كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
قال: «وقال مالك: أرأيت إن جاء رجلٌ أجدل من رجلٍ يدع الرجل دينه كل يومٍ لدينٍ جديدٍ».
قال: «وقال مالك: لا تجوز شهادة أهل الأهواء والبدع. قال بعض أصحابه: أراد بأهل الأهواء أهل الكلام على أي مذهب كانوا».
وهذا الذي [حكى] (¬١) عنه أبو حامد تأويلَ [قول] (¬٢) مالك هو محمد بن خويز منداد البصري المالكي، قال: «إن أهل الأهواء عند مالك وأصحابه الذين تُرَدُّ شهادتهم هم أهل الكلام». قال: «وكل متكلمٍ هو من أهل الأهواء والبدع عند مالك وأصحابه، أشعريًّا كان أو غير أشعري». هكذا ذكره عنه أبو عمر بن عبد البر في كتاب «فضل العلم» (¬٣).
ثم ذكر أبو حامد كلام أبي يوسف: «من طلب العلم بالكلام تزندق».
قال: «وقد اتفق أهل الحديث من السلف على هذا، ولا ينحصر عنهم ما نقل من التشديدات فيه، وقالوا: ما سكت عنه الصحابة - رضي الله عنهم - ـ مع أنهم أعرف بالحقائق وأفصح في ترتيب الألفاظ من غيرهم ـ إلَّا لعلمهم (¬٤) بما يتولد عنه. ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ، هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ» (¬٥). أي: المتعمقون في البحث والاستقصاء».
---------------
(¬١) «ح»: «حكاه». والمثبت هو الصواب.
(¬٢) «قول» سقط من «ح».
(¬٣) «جامع بيان العلم وفضله» (٢/ ٩٤٢).
(¬٤) «ح»: «بعلمهم». والمثبت من «إحياء علوم الدين» و «درء التعارض».
(¬٥) أخرجه مسلم (٢٦٧٠) عن عبد الله بن مسعود.