كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

سماوات». قال أبو مطيع: قلت: فإن قال: إنه على العرش، وقال: لا أدري العرش في السماء أم في الأرض. قال: هو كافرٌ؛ لأنه أنكر أن يكون الله في السماء؛ لأنه تعالى في أعلى عليين، وهو يُدعى مِن أعلى لا مِن أسفل.
وفي لفظ آخر: قال أبو مطيع: سألت أبا حنيفة عمَّن قال: لا أعرف ربي في السماء أو في الأرض. قال: قد كفر؛ لأن الله يقول: {اَلرَّحْمَنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوى} [طه: ٤] وعرشه فوق سبع سماواتٍ. قال: فإنه يقول: على العرش استوى، ولكنه لا يدري العرش في الأرض أم في السماء. قال: إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر». ذكره البيهقي (¬١) وغيره.
وروى عبد الله بن أحمد (¬٢) وغيره عن عبد الله بن المبارك بأسانيد صحيحةٍ بأنه سُئل: بماذا نعرف ربنا؟ قال: «بأنه فوق سماواته على عرشه، بائنٌ من خلقه، ولا نقول كما تقول الجهمية بأنه هاهنا في الأرض».
وهكذا قال الإمام أحمد فيما حكاه الخلَّال عنه في «الجامع» (¬٣) قال في
---------------
(¬١) لم نقف عليه في مظانه من كتب البيهقي المطبوعة، وقال ابن تيمية في «درء التعارض» (٦/ ٢٦٣): «وقال أبو حنيفة في كتاب «الفقه الأكبر» المعروف المشهور عند أصحابه، الذي رووه بالإسناد عن أبي مطيع الحكم بن عبد الله البلخي». فذكره، وينظر: «الفقه الأكبر» (ص ١٣٥) و «إثبات صفة العلو» لابن قدامة (ص ١٧٠) و «العلو» للذهبي (٣٦٣). وعزاه منهم ابن تيمية في «الفتوى الحموية» (ص ٣٢٣) وغير واحد لشيخ الإسلام الأنصاري في كتابه «الفاروق». وقد نقل البيهقي في «الأسماء والصفات» (٢/ ٣٣٧) عن أبي حنيفة أثرًا آخر في علو الله على خلقه.
(¬٢) «السنة» (٢٢، ٥٩٨).
(¬٣) ينظر «الرد على الزنادقة والجهمية» للإمام أحمد (ص ١٤٢).

الصفحة 884