كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
الجهمية المعطلة، وملاحدة الصوفية، وزنادقة الباطنية، وخونة الولاة وظلمتهم. فالجهمي يقول: قال لي عقلي. وملاحدة المتصوفة يقول قائلهم: قال لي قلبي. وزنادقة الباطنية يقولون: لكل شيء تأويلٌ وباطنٌ يعلمه أهل الباطن وينكره أهل الظاهر. وخونة الولاة يقولون: لا تستقيم أمور الرعية إلَّا بهذه السياسة، ولو وكلناهم إلى الشريعة لفسدت أمورهم.
ولقد وقعتُ على فصلٍ من كلام أبي الوفاء بن عقيل (¬١) في ذلك، قال: «المتكلمون دققوا (¬٢) النظر بأدلة العقول فتفلسفوا، والصوفية اهتموا بالمتوهمات على واقعهم فتكهنوا؛ لأن الفلاسفة اعتمدوا على كشف حقائق الأشياء بزعمهم، والكهان اعتمدوا على ما يُلقى إليهم من الاطلاع (¬٣)، وهم جميعًا خوارج على الشرائع. هذا يتجاسر أن يتكلم في المسائل التي فيها صريح نقلٍ بما يُخالف ذلك المنقول، بمقتضى ما يزعم أنه حكم العقل، وهذا يقول: قال لي قلبي عن ربي. فلا على هؤلاء أصبحتُ، ولا على هؤلاء أمسيتُ. لا كان مذهبٌ جار (¬٤) على غير طريق السُّفراء والرُّسل،
---------------
(¬١) في كتابه «الفنون»، وعنه نقل ابن تيمية في «درء التعارض» (٨/ ٦١ - ٦٨) وقال: «ومن خطه نقلت». والمصنِّف نقله بتصرف.
(¬٢) في «درء التعارض»: «وقفوا».
(¬٣) أخرج البخاري (٥٧٦٢) ومسلم (٢٢٢٩) عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - قالت: سأل أناسٌ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الكهان؟ فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليسوا بشيءٍ». قالوا: يا رسول الله فإنهم يحدثون أحيانًا الشيء يكون حقًّا. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تلك الكلمة من الجن، يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة، فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة».
(¬٤) في «درء التعارض»: «جاء».