كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
ولا نفق نقدٌ طُبع على غير السِّكة (¬١) النبوية!
هل يُعلم للصوفية عمل في إباحة دمٍ أو فرجٍ، أو تحريم معاملةٍ، أو فتوى معمول بها في عبادةٍ أو معاقدةٍ؟ أو للمتكلمين بحكم الكلام حاكم ينفذ حكمه في بلدٍ أو رستاق (¬٢)؟ أو تُصيب للمتوهمة فتاوى وأحكامًا؟ إنما أهل الدولة الإسلامية والشريعة المحمدية: المُحدِّثون والفقهاء، هؤلاء يروون أحاديث الشرع، وينفون الكذب عن النقل، ويحمون النقل عن الاختلاف والغلط. وهؤلاء ينفون عن الأخبار تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، وهؤلاء هم الذين عدَّلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ» (¬٣).
فهم العدول على سائر الطوائف؛ يُقبل
---------------
(¬١) السِّكَّة: الحديدة التي تُضرب عليها الدنانير والدراهم، وتطلق على الدنانير والدراهم أيضًا. ينظر «النهاية في غريب الحديث» (٢/ ٣٨٤).
(¬٢) الرستاق: معرب، ويستعمل في الناحية التي هي طرف الإقليم. «المصباح المنير» (١/ ٢٢٦).
(¬٣) رواه ابن وضاح في «البدع والنهي عنها» (١، ٢) والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٣٨٨٤) والعقيلي في «الضعفاء الكبير» (٦/ ١٣٢) وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٢/ ١٧) والآجري في «الشريعة» (١، ٢) والبيهقي في «السنن الكبرى» (١٠/ ١٠٩) والخطيب في «شرف أصحاب الحديث» (٥٥) وابن عبد البر في «التمهيد» (١/ ٥٨ - ٥٩) عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري مرسلًا. والحديث روي موصولًا عن عدة من الصحابة - رضي الله عنهم -. وقد ذكر المصنِّف كثيرًا من طرقه في «مفتاح دار السعادة» (١/ ٤٦٣ - ٤٦٧). وقال العقيلي: «وقد رواه قومٌ مرفوعًا من جهةٍ لا تثبت». وقال عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الوسطى» (١/ ١٢١): «وأحسن ما في هذا ـ فيما أعلم ـ مرسل إبراهيم بن عبد الرحمن العذري». وقال العراقي في «التقييد والإيضاح» (ص ١١٦): «قد روي هذا الحديث متصلًا من رواية جماعة من الصحابة ـ علي بن أبي طالب، وابن عمر، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وجابر بن سمرة، وأبي أمامة ـ وكلها ضعيفة لا يثبت منها شيءٌ، وليس فيها شيءٌ يقوي المرسل المذكور» .. وقال ابن حجر في «الإصابة» (١/ ٤٢٩): «وقد أورد ابن عدي هذا الحديث من طرقٍ كثيرةٍ كلها ضعيفة». وقال السخاوي في «الغاية في شرح الهداية» (ص ٦٤): «وهو من جميع طرقه ضعيفٌ، كما صرَّح به الدارقطني وأبو نعيم وابن عبد البر، لكن يمكن أن يتقوى بتعددها، ويكون حسنًا، كما جزم به العلائي».