كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

قولهم على الناس، ولا يُقبل قول الناس عليهم.
والخارج عن هؤلاء ـ وإن خفقت بنوده (¬١)، وكثرت جموعه، وسعى حتى ضُرب له الدرهم والدينار، وخُطب باسمه على رؤوس المنابر ـ لا تكون أموره إلَّا على المغالطة والمخالسة (¬٢)؛ لأنه كالخارج على الملك الذي دانت له الرعايا، ونفذ حكمه في البلاد. فالخارج (¬٣) عليه لا يزال خائفًا مستوحشًا يتخشَّى (¬٤) من أن يقابله الملك بقتالٍ أو يصافَّه (¬٥) بحربٍ، لأن في نفس الخارجي بقية من انخناس (¬٦) الباطل، والمَلِكُ ـ وإن قلَّت
---------------
(¬١) أي: أعلامه، جمع بَنْد، وهو العَلَم الكبير، فارسيٌّ مُعرَّب. «الصحاح» (٢/ ٤٥٠).
(¬٢) «ح»: «المجالسة» بالجيم، والمثبت من «درء التعارض». وهو الصواب، والمخالسة: استغفال الرقيب وانتهاز الفرصة للتغلب على الخصم.
(¬٣) «ح»: «فالخراج». والمثبت هو الصواب.
(¬٤) «ح»: «يتحش». والمثبت من «درء التعارض».
(¬٥) أي: يقابله، يقال: صفَّ الجيش يصفُّه صفًّا، وصافَّه فهو مُصافٌّ: إذا رتَّب صفوفه في مقابل صفوف العدو. «النهاية في غريب الحديث» (٣/ ٣٨).
(¬٦) «ح»: «الخناس». وفي «درء التعارض»: «انخساس». والانخناس: التأخر والتخلف، يريد الجبن وعدم الإقدام على القتال.

الصفحة 927