كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

عليَّ. قال: فأدخلتُه عليه. قال: فقال: يا بشرُ، ادْنُهْ، ويلك يا بشر ادنه. مرتين أو ثلاثًا، فلم يزل يُدنيه حتى قرب منه. قال: ويلك يا بشر، مَن تعبد؟ وأين ربك؟ قال: فقال: وما ذاك يا أبا الحسن؟ قال: أُخبرت عنك أنك تقول: إن القرآن مخلوق، وإن الله معك في الأرض، مع كلامٍ كثيرٍ ـ ولم أر شيئًا أشد على أبي مِن قول القرآن مخلوق، وإن الله معه في الأرض ـ فقال: يا أبا الحسن، لم أجئ لهذا، وإنما جئتُ في كتاب خالد لتقرأه عليَّ. فقال له: ولا كرامةَ، حتى أعلم ما أنت عليه، أين ربك؟ ويلك! قال: أو تعفيني؟ قال: ما كنت لأُعفيك. قال: أما إذا أبيتَ فإن ربي نورٌ في نورٍ. قال: فجعل يزحف إليه ويقول: ويحكم اقتلوه؛ فإنه واللهِ زنديقٌ، وقد كلمتُ هذا الصنف بخراسان (¬١)».
وذكر فيه أيضًا (¬٢) عن أبي يوسف القاضي أنه قال لبشر المريسي: «طلبُ العلم بالكلام هو الجهل، والجهلُ بالكلام هو العلم، وإذا صار رأسًا في الكلام قيل: زنديق، أو يُرمى بالزندقة. يا بشر، بلَغَني أنك تتكلم في القرآن، إنْ أقررت أن لله عِلمًا خُصمت، وإن جحدتَ العلم كفرتَ».
وذكر عبد الله بن أحمد (¬٣) وابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال: «ليس في أصحاب الأهواء أشر من أصحاب جهم، يريدون أن
---------------
(¬١) قال ابن تيمية في «بيان تلبيس الجهمية» (٥/ ٤٩٦): «والصنف الذي أشار إليهم علي بن عاصم محتمل أنهم من أتباع المجوس القائلين بالأصلين النور والظلمة وأنهما امتزجا واختلطا؛ فإنهم لا يثبتون فوق العالم شيئًا كما تقول الجهمية».
(¬٢) «تاريخ بغداد» (٧/ ٥٣٨).
(¬٣) كتاب «السنة» (١٤٧).

الصفحة 998