كتاب شم العوارض في ذم الروافض

صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَن أبي يُوسُف (¬1): إن كانَ تبرأ مِنهم لاَ تبطل عَدَالَته، وإن شتمهُم بطلت
عَدالَته (¬2)، فَهَذِهِ الروَاية عَن أبي يُوسُف صَريحة في بطلان عَدالَته، دُونَ كفره وَضَلالته (¬3).
ثم قالَ قاضِي خَان: وَشهادَة أهل الأهَواء جائزة إلا الخَطابية (¬4)، وَيروى ذلكَ عَن أبي حَنِيفة وأبي يوسف (¬5)، فَهذِهِ الروَاية عَن الإمَامَين صَريحة [18/أ] في قبول شهادَة الرافضِي، وَهوَ لاَ يُنَاقضُ مَا سَبق مِن أن مَن أظهرَ سَبَّ الصحِابَة لاَ تقبل شهادَته؛ لأنه مُقِيد بِالإظهار والإعلان، وَهُوَ قيدٌ مُعَتبر في هَذا
¬_________
(¬1) يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن حبيش بن سعد الأنصاري الكوفي، قاضي القضاة، قال عنه الذهبي: الإمام المجتهد، العلامة المحدث، وفاته سنة 182هـ. تاريخ بغداد: 14/ 242؛ سير أعلام النبلاء: 8/ 535.
(¬2) وردت هذه الرواية عن أبي يوسف في الدر المختار: 5/ 488.
(¬3) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((وقد صرح الشافعي في كتبه بقبول شهادة أهل البدع والصلاة خلفهم، وكذلك قال مالك وأحمد والشافعي في القدري إن جحد علم الله كفر ... وسئل أحمد عن القدري فقال: إن جحد العلم كفر)). ينظر مجموع الفتاوى: 23/ 349. وينظر أيضاً للفائدة: روضة الطالبين: 1/ 355؛ المغني: 10/ 168.
(¬4) الخطابية من فرق الشيعة وهم أصحاب أبي الخطاب الأسدي، زعموا أن الأئمة أنبياء وأن أبا الخطاب كان نبياً، وأن الأنبياء فرضوا على الناس طاعته. الفصل في الملل والأهواء والنحل: 2/ 33؛ الملل والنحل: 1/ 179، منهاج السنة النبوية: 2/ 502.
(¬5) البحر الرائق: 7/ 93؛ حاشية ابن عابدين: 7/ 107.وهذا القول مشهور عن الشافعي (روضة الطالبين: 1/ 355). ونقل ابن قدامة عن أحمد أنه قال: ((ما تعجبي شهادة الجهمية والرافضة والقدرية المعلنة)). المغني: 10/ 168.

الصفحة 100