كتاب شم العوارض في ذم الروافض

قاطِعة في حِقِّ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حَتى لم يَجز لأحدٍ مخالفَته بوجه للِتيقن أنه مِن عِندِ الله، وَعصَمته عَن الإقرار (¬1) عَلى الخَطأ، وَإلهام غَيره ليسَ بحجة أصلاً، انتهى كلام (التحقيق) والله ولي التوفيق.
وَقد كرّه بَعضهم الإفتاء بقوله عَلَيه الصَّلاة وَالسَّلام: ((أجرؤكم على النار أجرؤكم على الفتوى)) رواه الدارمي مرسلاً (¬2).
وَعَن سَلمَان الفارِسي: أن ناساً كَانوا يستفتونه فَقالَ: ((هَذَا خير لكم وَشر لي)) (¬3).
وَعَن عبد الرحمن بن أبي ليَلَى قَالَ: ((أدركتُ مائة وَعَشرينَ مِن أصحَاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فمَا مِنهُم مِن أحَد يُسأل عَن حَدِيث أو فَتوى إلا ودَّ أن أخَاه كفاه ذلكَ)) (¬4).
وَالصَّحيحُ أنَهُ لاَ يكره لمَن كَانَ أهلاً لَهُ لِقولِهِ تعَالَى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [الأنبياء: 7] وكان هَذَا أمراً (¬5) بالإجابة عن السؤال.
وَعَن أبي هُريرة - رضي الله عنه - عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَن أفتى مفتياً غَير ثبت فإنمَا أثمه عَلى الذَي أفتَاهُ)) رواه أحمد وأبو
¬_________
(¬1) في كلا النسختين (القرار).
(¬2) الدارمي، السنن: 1/ 51، رقم 157. قال الشيخ الألباني (ضعيف): رقم 147.
(¬3) ابن المبارك، الزهد: ص 13.
(¬4) الدارمي، السنن: 1/ 65؛ ابن المبارك، الزهد: ص 19.
(¬5) في كلا النسختين (أمر).

الصفحة 131