كتاب شم العوارض في ذم الروافض

كَمَا زَعَم الرفضة - فإن (مِنْ) لِلبيَانِ لا لِلتبعِيض المنافي لمقام المنَّة (¬1).
وثانيهما: أنه فسّر قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} [التحريم: 8] (¬2) بأبي بكر الصّديق - رضي الله عنه - (¬3)، الذي رزق التوفيق بكوَنِه مَعَه في الدار وَالغار، وَفي سائر الأسفار إلى أن دُفن مَعه في بَرزَخِ داَر القرار، وَقد قالَ سَيد الأبرار: ((إنه يحشر أبو بَكر في اليَمين وَعُمر في اليسارِ [9/ب] رَضِي اللهُ عَنهِمَا)) (¬4) وَهكذا يَدخل مَعَهُما في الجنَّة بإذن الملك الغفار.
وَفسّر: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ} بعمر بن الخطاب (¬5) الفاروق، المبَالغ في الفَرق بَينَ الخَطأ وَالصّوَاب (¬6) المبين لقبه في الكتاب، حَيثُ قتل المنافق الذِي ما رَضي لحكم النبي صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لليهَودي في فَصْلِ الخِطاب (¬7).
¬_________
(¬1) في (د): (السنة). وقد رد العلامة الآلوسي شبهة الرافضة هذه في تفسيره روح المعاني: 26/ 127. فراجعه.
(¬2) كذا في الأصل والسياق يفيد بأن المؤلف يتكلم على آية الفتح وهي (وَالَّذِينَ مَعَهُ).
(¬3) كما روى ذلك البغوي عن الحسن البصري، تفسير البغوي: 4/ 206.
(¬4) لم أجده بهذا اللفظ، ولكن أخرج الحكيم الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أحشر أنا وأبو بكر وعمر هكذا وأخرج السبابة والوسطى والبنصر، وأراه قال ونحن مشرفون على الناس)). نوادر الأصول: 1/ 166.
(¬5) (بن الخطاب) سقطت من (د).
(¬6) في (د): (الثواب).
(¬7) يشير المؤلف إلى ما روي في كتب التفسير من قصة قتل عمر بن الخطاب لرجل من المنافقين بعد أن احتكم مع يهودي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يرضَ بحكمه، ثم إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فلم يرضَ بحكمه: ((فأقبلا على عمر فقال اليهودي: إنا صرنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إلى أبي بكر، فلم يرضَ فقال عمر للمنافق: أكذاك هو؟ قال: نعم، قال: رويدكما حتى أخرج إليكما، فدخل وأخذ السيف ثم ضرب به المنافق حتى برد، وقال هكذا أقضي على من لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله وهرب اليهودي)). القرطبي، الجامع لأحكام القرآن: 5/ 263.

الصفحة 54