كتاب شم العوارض في ذم الروافض

فخرج هَؤلاء الطائفة مِنْ بَين المؤمنين؛ لأنهم [لم] (¬1) يَستغفُروا للسَّابقينَ المُوقنِيَن، بَل جَعَلُوا غِلهم في قلوبهم حَتى عَكسُوا (¬2) القضِية، وَبدلُوا طلب المغفرَة وَالرحمة بالسَبِّ وَالمذمةِ (¬3)، بَل بَنُوا مدَار مَذهَبهم عَلى اللعنَةِ، وَمَا أحسَن قَول بَعض أهلِ الفطنة: لعن الله عَلى مَذهَب مَدَاره عَلى اللَعنةِ وَالطعنة، مَع أن لعنهم يَرجع إلَيهم في العَاقبَة، وَيكُون سَبَب زيَادَة الرحمة للِصحَابة، كَمَا رَواهُ ابن عَسَاكر عن جَابر بن عَبد الله - رضي الله عنهم - قَالَ: ((قيل لعَائشة: إن ناساً يتنَاولون أصحَاب رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتى إنهم يتنَاوَلُونَ أبَا بكر وَعُمر، فقالَت: أتعجبُونَ مِن هَذا؟! إنما قطعَ عَنهم العَمل فأحبَّ الله أنْ لاَ ينقطع عَنهم الأجر)) (¬4).

[الدليل من السنة على كفرهم:]
وَأمَّا الدليل مِنْ طريق السنة عَلى كفرهم في مَقامِ العِنَاد، فَقد وَردَ في أخبارِ الآحَاد مَا يصلح الجملَة للاسِتناد بالاعتماد، وَلو كَانَ بغالِب الظن في بَابِ الاعِتقادِ؛ لأن أصل [تفصيل] (¬5) هَذه المَسْألة مِن تَفضِيل الصحابة، بَل تَفضِيل
¬_________
(¬1) زيادة من (د).
(¬2) في (د): (يمسكوا).
(¬3) وقد أخذ الإمام مالك هذه الآيات دليلاً على أن من سب الصحابة منع من الفيء، كما نقل عنه البيهقي، السنن الكبرى: 6/ 372؛ الشاطبي، الموافقات: 3/ 363. ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الرأي أيضاً عن بعض أصحاب الإمام أحمد. مجموع الفتاوى: 28/ 564.
(¬4) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد: 11/ 276؛ ابن عساكر، تاريخ دمشق: 44/ 387؛ الهندي، كنز العمال: 13/ 16.
(¬5) زيادة من (د).

الصفحة 59