كتاب صفات رب العالمين - ابن المحب الصامت - ناقص (اسم الجزء: 1)
وقال عامر بن سعد: "الزيادة: النظر إلى وجه الرحمن" (¬١).
وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: "إذا دخل أهل الجنة الجنة قال لهم: إنه قد بقي من حقكم شيءٌ لم تُعْطَوْه! قال: فيتجلى لهم تبارك وتعالى. قال: فيصغر عندهم كل شيء أعطوه. قال: ثم قال: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}، قال: {الْحُسْنَى} الجنة، والزيادة النظر إلى وجه ربهم، ولا يرهقُ وجوههم قترٌ ولا ذلةٌ بعد ذلك" (¬٢).
قال البغوي: "للذين أحسنوا العمل في الدنيا الحسني، وهي الجنة، وزيادة: وهي النظر إلى وجه اللَّه الكريم، هذا قول جماعة من الصحابة، منهم أبو بكر الصديق -رضي اللَّه عنه-، وحذيفة، وأبو موسى، وعبادة بن الصامت -رضي اللَّه عنهم- وهو قول الحسن، وعكرمة وعطاء، ومقاتل، والضحاك، والسدي" (¬٣).
قال القرطبي: "للذين أحسنوا العمل في الدنيا لهم الحسني وهي الجنة والزيادة النظر إلى وجه اللَّه الكريم، وهو قول جماعة من التابعين، وهو الصحيح في الباب" (¬٤).
٣ - قوله تعالى: {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (٣٥)} [ق: ٣٥].
قال أنس -رضي اللَّه عنه- في قول اللَّه تبارك وتعالى: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} قال: "يتجلَّى لهم كلَّ جمعةٍ" (¬٥).
وقال الطبري: "يقول: وعندنا لهم على ما أعطيناهم من هذه الكرامة التي وصف جل ثناؤه صفتها مزيد يزيدهم إياه وقيل: إن ذلك المزيد: النظر إلى اللَّه جل ثناؤه" (¬٦).
قوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)} [المطففين: ١٥].
قال الحسن: "في قوله: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} قال: يكشف الحجاب، فينظر إليه المؤمنون والكافرون، ثم يحجب عنه الكافرون وينظر إليه المؤمنون. كل يوم غدوة وعشية" (¬٧).
_________
(¬١) أخرجه الطبري في تفسيره (١٢/ ١٥٧).
(¬٢) أخرجه الطبري في تفسيره (١٢/ ١٥٩).
(¬٣) انظر: تفسير البغوي (٤/ ١٣٠).
(¬٤) انظر: تفسير القرطبي (٨/ ٨٣٠) باختصار.
(¬٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (رقم ٩٤) والدارمي في الرد على الجهمية (رقم ١٩٨) والبزار في مسنده (رقم ٧٥٢٨) وقال: "وعثمان صالح وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أنس بهذا اللفظ إِلا عثمان بن عمير أبو اليقظان". وبنحوه رواه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٣/ ٥١٩ رقم ٨١٣). قال ابن تيمية: "إسناده صحيح" مجموع الفتاوى (٦/ ٤١٥).
(¬٦) انظر: تفسير الطبري (٢١/ ٤٥٤).
(¬٧) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (٨/ ٣٥١).