كتاب صفات رب العالمين - ابن المحب الصامت - ناقص (اسم الجزء: 1)
وعن أشهب بن عبد العزيز، صاحب مالك قال: قال رجل لمالك: يا أبا عبد اللَّه هل يَرى المؤمنون ربهم يوم القيامة؟ قال: "لو لم يَر المؤمنون ربهم يوم القيامة لم يُعيِّر اللَّه الكفار بالحجاب، فقال: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} (¬١).
وقال الإمام الشافعي في قول اللَّه عز وجل: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} قال: "فلا حجبهم في السَّخَط: كان في هذا دليل على أنهم يرونه في الرضا" (¬٢).
وقال الربيع بن سليمان: "كنت ذات يوم عند الشَّافِعِي رحمه اللَّه وجاءه كتاب من الصعيد -وهو اسم موضع بمصر- يسألونه عن قول اللَّه جل ذكره: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} الآية. فكتب فيه: لما حجب اللَّه قومًا بالسخط، دلَّ على أن قومًا يرونه بالرضا. قال الربيع: قلت له: أو تدين بهذا يا سيدي؟ فقال: واللَّه لو لم يوقن محمد ابن إدريس أنه يرى ربه في الميعاد لما عبده في الدنيا" (¬٣).
وقال الزجاج: "وفي هذه الآية دليل على أن اللَّه يُرَى في الآخرة، لولا ذلك لما كان في هذه الآية فائدة، ولا خسَّت منزلة الكفار بأنهم يحجبون عن اللَّه عز وجل وقال تعالى في المؤمنين: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)} [القيامة: ٢٢ - ٢٣] فأعْلَمَ اللَّهُ عز وجل أنَّ المؤمنين ينظرون إلى اللَّه، وأن الكفار يُحْجَبُونَ عَنْه" (¬٤).
٢ - الآيات الكريمة التي ورد فيها ذكر لقيا اللَّه تعالى في الآخرة مثل:
قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ} [البقرة: ٢٢٣].
وقوله تعالى: {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ} [البقرة: ٢٤٩].
وقوله تعالى: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ} [التوبة: ٧٧].
وقوله تعالى: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (٤٤)} [الأحزاب: ٤٤].
وقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: ١١٠].
_________
(¬١) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٢/ ٤٦٨ رقم ٨٠٨).
(¬٢) انظر: أحكام القرآن للشافعي، جمع الإمام البيهقي (١/ ٤٠).
(¬٣) انظر مناقب الشافعي للبيهقي (١/ ٤١٩).
(¬٤) انظر: معاني القرآن لأبي إسحاق الزجاج (٥/ ٢٩٩).