كتاب صفات رب العالمين - ابن المحب الصامت - ناقص (اسم الجزء: 2)

وصار إليه لكفر؛ قال: فوضح بذلك أن يكون القائلون بخلق القرآن وحدثه كفاراً منسلخين من الإيمان بالله غير عارفين به.
( ..... ) (¬١) موضع آخر. وقد عَظُم أيضاً كُفر المعتزلة في القول بخلق القرآن؛ لأن البصريين منهم والبغداديين مجمعون على أن من قال: "أن القرآن غير مخلوق"، فإنه كافر يحل دمه وماله، وأن كل ( .... ) (¬٢) تقول بنفي خلق القرآن فإنها دار كفر يُعرضُ أهلها بالسيف إذا ( .... ) (¬٣) أهل الجبر والتشبيه، ومن قال: أن القرآن قديم غير مخلوق لأنهم زعموا يلزمه بنفي ( ..... ) (¬٤) القول بعدمه مع العدوان هو من العار، كالبارئ جل ثناؤه.
قالوا: وهذا شرك ممن صار إليه، حتى قال ابن الجُبَّائِيِّ (¬٥) في "جواب مسائل أبي سَعِيدٍ الأُشْرُوسَنِيِّ" (¬٦) ما هذا حكايةُ لَفْظِهِ: «وسألتَ رحمك الله عن رجُلٍ ركب في سفينة فيها خلق من الناس، وقال قائل منهم: "لَعَنَ اللهُ مَنْ يَقُولُ: إن القرآن مخلوق" وَسَكَتَ على قوله هذا الباقون فلم ينكروه، هل ترى أن هذه السفينة دار كفر أو دار إيمان؟ قال: والجواب رحمك الله أن هذه السفينة دار كفر يعترض أهلها بالسيف إذا عُلم رضاهم بِلَعْنِ أَهْلِ العَدْلِ
---------------
(¬١) طمس بسبب الرطوبة بمقدار كلمتين أو ثلاثة.
(¬٢) طمس بسبب الرطوبة. وتقدير الكلام: "وأن كل (دار) تقول ... ".
(¬٣) مقدار كلمتين أو ثلاثة، لم أستطع قراءتها.
(¬٤) طمس بسبب الرطوبة بمقدار أربع أو خمس كلمات.
(¬٥) عَبْدُ السَّلَامِ ابنُ الأُسْتَاذ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ سَلَامٍ الجُّبَّائِيُّ، الْمُعْتَزلِي، مِنْ كِبَارِ الأَذْكِيَاء، أَخَذَ عَنْهُ فَنَّ الكَلَامِ: أَبُو الحَسَنِ الأَشْعَرِيُّ، ثُمَّ خَالفَهُ، وَنَابَذَهُ، وَتَسَنَّنَ، تُوُفِّيَ أَبُو هَاشِمٍ سَنَةَ (٣٢١ هـ). سير أعلام النبلاء (١٤/ ١٨٣) (١٥/ ٦٣).
(¬٦) لم أجد من ذَكَرَ هذه الرسالة.
وهو أَحْمَد بْن الْحُسَيْن، أَبُو سَعِيد الأُشْرُوسَنِيُّ البَرْذَعِيُّ، القاضي، أحد الفقهاء على مذهب أَبِي حنيفة، ومن المتكلمين على مذاهب المعتزلة، أَخَذَ عَنْ: أَبِي عليّ الدّقّاق، وموسى بْن نَصْر، وتفقه بهِ: أبو الحَسَن الكَرْخيّ، تُذْكَرُ عنه مناظرة قَطَعَ فيها داودَ الظاهري، خرج إِلَى الحج فقتل فِي وقعة القرامطة سنة (٣١٧ هـ). تاريخ بغداد (٥/ ١٦٠) تاريخ الإسلام (٧/ ٣١٦) طبقات المعتزلة لابن المرتضى (ص ١٠١) الفوائد البهية في تراجم الحنفية (ص ١٩ - ٢٠).

الصفحة 164