كتاب صفات رب العالمين - ابن المحب الصامت - ناقص (اسم الجزء: 5)

١١٢ - عن ابن سيرين (¬١)، عن أبي هريرة، قال رسول الله: "سَبَقَ الْعِلْم، وَجَفَّ الْقَلَم، وَمَضَى الْقَضَاء، وَتَمَّ الْقَدَرُ" (¬٢).
في الأول من فوائد أبي يعلى الصابوني (¬٣).
١١٣ - عن ابن عباس قال: "كُنْتُ رِدْفَ (¬٤) رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: "يَا غُلام، أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِنَّ؟ " قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: "احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَى اللهِ فِي الرَّخَاءِ، يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، إِذَا سَأَلْتَ، فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ، فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوْ أَنَّ الْخَلَائِقَ كُلَّهُمْ جمَيعًا أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَقْضِهِ الله لَكَ، لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَضُرُّوك بِشَيْءٍ لَمْ يَقْضِهِ الله عَلَيْكَ، لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، فَاعْمَلْ لله بِالشُّكْرِ وَبِالْيَقِينِ، وَاعْلَمْ أنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهه خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا"" (¬٥) (¬٦).
---------------
(¬١) محمد بن سيرين الأنصاري، ثقة، ثبت، سبقت ترجمته في الحديث رقم (٧).
(¬٢) رواه البيهقي في القضاء والقدر برقم (١٢).
(¬٣) إسحاق بن عبد الرحمن بن أحمد النيسابوري الواعظ المعروف بالصابوني. أبو يعلى (٣٧٥ - ٤٥٥ هـ). سمع من: أبي طاهر بن خزيمة، وعبد الرحمن بن أبي شريح، وغيرهما. روى عنه: عبد العزيز الكتاني. الشيخ المسند، العالم، صاحب الأجزاء "الفوائد العشرة". وهو أخو الأستاذ أبي عثمان. قال عبد الغافر بن إسماعيل: هو شيخ ظريف، ثقة، على طريقة الصوفية. انظر: تاريخ الإسلام (١٠/ ٥٧) (رقم: ١٢٧)، والسير له (١٨/ ٧٥) (رقم: ٣٥).
(¬٤) الردف: ما تبع الشيء. كل شيء تبع شيئا، فهو ردفه. والمراد به هنا: الراكب خلفه. انظر: لسان العرب (٩/ ١١٤ - ١١٦).
(¬٥) رواه أحمد في مسنده برقم (٢٨٠٣) بنحوه. وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (٣/ ١٤٥٩). ورواه الترمذي في سننه برقم (٢٥١٦) بنحوه. وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(¬٦) هذا الحديث أصل عظيم في مراقبة لله، ومراعاة حقوقه، والتفويض لأمره، والتوكل عليه، وشهود توحيده وتفرُّده، وعجز الخلائق كلَّهم وأفتقارهم إليه.
وقوله: "تجده أمامك": تجده معَك بالحفظ والإحاطة والتأييد حيث ما كنت، وهو من أبلغ المجاز وأحسنه، إذ الجهة في حقه تعالى محال، وخصَّ اتجاه دون غيره من الجهات الست، لأنَّ الإنسان مُسافر إلى الآخرة، والمسافر إنما يطْلبُ تُجَاهه لا غير، وكان المعنى: تجده حيث ما توجهت. وفي الجملة، فإن الله عز وجل يحفظ على المؤمن الحافظ لحدود دينه، ويحول بينه وبين ما يفسد عليه دينه بأنواع من الحفظ، وقد لا يشعر العبد ببعضها، وقد يكون كارها له. "جفت الصحف": معناه أنَّ ذلك أمر ثابت لا يبدل، ولا ينسخ، ولا يغير عمَّا هو عليه، وهذا كناية عن تقدم كتابة المقادير كلها. انظر: تطريز رياض الصالحين لفيصل الحريملي (ص: ٦١)، وقوت المغتذي على جامع الترمذي للسيوطي (٢/ ٦٠٥)، وجامع العلوم والحكم لابن رجب (١/ ٤٦٥ - ٤٧١).

الصفحة 180