كتاب صفات رب العالمين - ابن المحب الصامت - ناقص (اسم الجزء: 5)

يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ ... " الحديث (¬١).
١٢٦ - قال خُشيش: ثنا أبو صالح (¬٢) قال: حدثني معاوية بن صالح (¬٣)، عن راشد بن سعد (¬٤)، "أَنَّ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ: لَمَّا أَتَى رَبَّهُ لِمَوْعِدِهِ - وَكَانَ قَدْ وَعَدَ قَوْمَهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا - قَالَ: يَا مُوسىَ إِنَّ قَوْمَكَ قَدِ افْتَتَنُوا بَعْدَكَ، قَالَ: يَا رَبِّ، وكيْفَ يَفْتَتِنُونَ وَقَدْ أَنْجَيْتَهُمْ مِنْ فِرْعَوْنَ وَنَجَّيْتَهُمْ مِنَ الْبَحْرِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: يَا مُوسَى إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا بَعْدِكَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ (¬٥)، قَالَ: يَا رَبِّ، فَمَنْ جَعَلَ فِيهِ الرُّوحَ؟ قَالَ: أَنَا، قَالَ: فَأَنْتَ أَضْلَلْتَهُمْ يَا رَبِّ، قَالَ: يَا مُوسَى يَا رَأْسَ النَّبِيِّينَ يَا أَبَا الحكَمَاءِ إِنِّي رَأَيْتُ ذَلِكَ فِي قُلوبَهِمْ فَيَسَّرْتُهُ لَهُمْ" (¬٦).
١٢٧ - وقال: حدثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن أبي المثنى الأملوكي (¬٧) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إِنَّ عُزَيْرًا قَالَ: يَا رَبِّ أَرَأَيْتَ جَنَّتَكَ هَذِهِ هَلْ عَلَيْهَا حَاِئطٌ لَا يَرُومُهُ (¬٨) مَلَكٌ وَلَا جَارٌ وَلَا شَيْطَانٌ وَلَا طَيْرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: يَا رَبّ عَبْدُكَ إِذَا أَسْكَنْتَهُ جَنَّتَكَ فَأَتَاهُ الْشَّيْطَانُ فَوَسْوَسَ إِليهِ هَلْ بِعِلْمِكَ كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَيَ رَبِّ أَرَيْتَ خَطيئَتَه الَّتِي عَملَ أَقَدَّرْتُهَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَيَ رَبّ فَأَيْنَ الْخُرُوجُ مِنْ قَدَرِكَ؟ قَالَ اللهُ: يَا عُزَير لَوْلَا أَنّي أَذَنْتُ لَكَ بِالْكَلَامِ لَمْ تُكَلِمَنِي، فَمَحَا اللهُ اسْمَهُ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ، إِنَّ اللهَ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَل وَهُمْ يُسْأَلُونَ" (¬٩) (¬١٠).
---------------
(¬١) رواه مسلم في صحيحه، كتاب القدر، باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه ... (٤/ ٢٠٤٢) برقم (١١/ ٢٦٥١)، وابن حبان في صحيحه برقم (٦١٧٦) بنحوه.
(¬٢) عبد الله بن صالح الجهني، صدوق، سبقت ترجمته في الحديث رقم (١٠).
(¬٣) معاوية بن صالح الحضرمي، صدوق له أوهام، سبقت ترجمته في الحديث رقم (١٠).
(¬٤) راشد بن سعد المِقْرَئي الحمصي، ثقة، كثير الإرسال، من الثالثة. بخ ٤. التقريب (رقم: ١٨٥٤).
(¬٥) الخوار: صوت البقر. انظر: النهاية لابن الأثير (٢/ ٨٧).
(¬٦) رواه أبو نعيم الأصبهاني في الحلية (٦/ ١١٧) بنحوه.
(¬٧) ضمضم أبو المثنى الأملوكي الحمصي، وثقه العجلي، من الرابعة. دق. التقريب (رقم: ٢٩٩٤).
(¬٨) رام الشيء يرومه روما ومراما: أي طلبه. انظر: لسان العرب (١٢/ ٢٥٨).
(¬٩) لم أقف عليه.
(¬١٠) وأصل القدر سر الله تعالى في خلقه، لم يطلع على ذلك ملك مقرب، ولا نبي مرسل، والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان، وسلم الحرمان، ودرجة الطغيان، فالحذر كل الحذر من ذلك نظرا وفكرا ووسوسة، فإن الله تعالى طوى علم القدر عن أنامه، ونهاهم عن مرامه، كما قال تعالى في كتابه: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء:٢٣].

الصفحة 195