كتاب صفات رب العالمين - ابن المحب الصامت - ناقص (اسم الجزء: 5)

"إِنَّ اللهَ لَمْ يَحَرِّمْ حُرْمَةً (¬١) إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَطِّلِعُهَا مِنْكُمْ مُطَّلِعٌ (¬٢)، أَلَا وَإنِيّ مُمْسِكٌ بِحُجَزِكُمْ (¬٣) عَنْ النَّار أَنْ تَهَافَتُوا (¬٤) فِيهَا كَتَهَافتِ الْفَرَاشِ، أَوِ الذُّبَابِ" (¬٥)
١٤٦ - وقال ابن راهويه: أنا جرير (¬٦)، ثنا عمارة بن القعقاع (¬٧)، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير (¬٨) قال: ثنا صاحب لنا (¬٩)، عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله قال: "لَا يُعْدِي (¬١٠) شَيْءٌ شَيْئًا"، فَقَالَ أَعْرَابِيٌ،: يَا رَسُولَ اللهِ، يَكُونُ الْبَعِيرُ فِي الْإِبِلِ الْعَظِيمَةِ، فَتَكُونُ النُّقْبَةُ (¬١١) بِمِشْفَرِهِ (¬١٢) أَوْ بِذَنَبِهِ فَتَجْرَبُ الْإِبِلُ كلُّهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ: "فَمَا أَجْرَبَ الْأَوَّلَ؟ "ثُمَ قَالَ رَسُولُ اللهِ: "لَا عَدْوَى، ولَا طِيرَةَ (¬١٣) وَلَا هَامَةَ (¬١٤)، وَلَا صَفَرَ (¬١٥)، خَلَقَ اللهُ كُلَّ نَفْسٍ، فَكَتَبَ
---------------
= بخ. التقريب (رقم: ٤٢٦٨).
(¬١) الحرمة: ما لا يحل انتهاكه. انظر: النهاية لابن الأثير (١/ ٣٧٣).
(¬٢) المطلع: مكان الاطلاع من موضع عال. ومعناه: إن لكل حد منتهكا ينتهكه مرتكبه: أي أن الله عز وجل لم يحرم حرمة إلا علم أن سيطلعها مستطلع. انظر: النهاية لابن الأثير (٣/ ١٣٢).
(¬٣) وأصل الحجزة: موضع شد الإزار. النهاية لابن الأثير (١/ ٣٤٤).
(¬٤) أي يتساقطون، من الهفت: وهو السقوط قطعة قطعة. وأكثر ما يستعمل التهافت في الشر. انظر: النهاية لابن الأثير (٥/ ٢٦٦).
(¬٥) رواه أحمد في مسنده برقم (٣٧٠٤) و (٤٠٢٨) و (٤٠٢٨) بنحوه. وقال شعيب الأرنؤوط - محقق مسنده -: "إسناده حسن". ولم أقف عليه في مسند ابن راهويه ولعله في الجزء المفقود منه، وسيأتي تخريجه في الحديث رقم (١٤٨).
(¬٦) جرير بن عبد الحميد بن قُرْط الضبى الكوفي، ثقة، سبقت ترجمته. في الحديث رقم (٧٥).
(¬٧) عمارة بن القعقاع بن شُبْرُمة الضبي الكوفي، ثقة، أرسل عن ابن مسعود، وهو من السادسة. ع. التقريب (رقم: ٤٨٥٩).
(¬٨) أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، قيل اسمه: هرم، وقيل: عمرو، وقيل: عبد الله، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: جرير، ثقة، من الثالثة. ع. التقريب (رقم: ٨١٠٣).
(¬٩) مبهم.
(¬١٠) العدوى: اسم من أعدى يعدي، فهو معد، ومعنى أعدى أي أجاز الجرب الذي به إلى غيره، أو أجاز جربا بغيره إليه، وأصله من عدا يعدو إذا جاوز الحد. انظر: لسان العرب (١٥/ ٣٩).
(¬١١) النقبة: أول شيء يظهر من الجرب، وجمعها: نقْب، لأنها تنقب الجلد: أي تخرقه. انظر: النهاية لابن الأثير (٥/ ١٠١).
(¬١٢) المشفر: شفة البعير الغليظة انظر: المعجم الوسيط (١/ ٤٨٧).
(¬١٣) الطِّيَرة: هي التشاؤم بالشيء. انظر: النهاية لابن الأثير (٣/ ١٥٢).
(¬١٤) الهامة: الرأس، واسم طائر. وهو المراد في الحديث. وذلك أنهم كانوا يتشاءمون بها. وهي من طير الليل. وقيل: هي البومة. انظر: النهاية لابن الأثير (٥/ ٢٨٣).
(¬١٥) كانت العرب تزعم أن في البطن حية يقال لها الصفر، تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه، وأنها تعدي، فأبطل الإسلام=

الصفحة 207