كتاب صفات رب العالمين - ابن المحب الصامت - ناقص (اسم الجزء: 5)

وقد ذكر المصنف جملة من الأحاديت والأقوال التي تثبت رؤية المؤمنين لربهم - سبحانه وتعالى - في الآخرة في باب رؤية الله في الآخرة منها:
عن جرير بن عبد الله - رضي الله عنه -، قال: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، إِذْ نَظَرَ إِلَى القَمَرِ لَيْلَةً البَدْرَ فَقَالَ: "أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكمْ عَزَّ وَجَلَّ، كَمَا تَرَوْنَ هَذَا، لا تُضَامُّونَ وَلَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لا تُغْلَبُوا عَلَى صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها فَافْعَلُوا" ثُمَّ قَرَأَ: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} [طه: ١٣٠] (¬١).
عن الحسن فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: ٢٢، ٢٣] قَالَ: "النَّاضِرَةُ: الحسَنَة، حَسَّنَهَا وَاللهُ بِالنَّظَرِ إِلَى رَبِّها، وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَنْضُرَ وَهِيَ تَنْظُرُ إِلَى رَبِّهَا" (¬٢).
ومنها قول ابن تيمية: "آيات الرؤية في القرآن نحو عشرة، وهي ظاهرة ومستنبطة، صح النقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وللصحابة التفسير، أحدها: قوله: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: ٢٦] بالنقل والاستنباط .... " (¬٣).

* المطلب الرابع: أقسام المسلمين في رؤية الله على ثلاثة أقوال:
" القول الأول: الصحابة والتابعون وأئمة المسلمين على أن الله يرى في الآخرة بالأبصار عيانًا، وأن أحدًا لا يراه في الدنيا بعينه، لكن يرى في المنام ويحصل للقلوب في المكاشفات (¬٤) والمشاهدات ما يناسب حالها، ومن الناس من تقوى مشاهدة قلبه حتى يظن أنه رأى ذلك بعينه وهو غالط، ومشاهدات القلوب تحصل بحسب إيمان العبد ومعرفته في صورة مثالية.
القول الثاني: قول نفاة الجهمية (¬٥) أنه لا يرى في الدنيا ولا في الآخرة.
القول الثالث: قول من يزعم أنه يرى في الدنيا والآخرة.
وحلولية الجهمية (¬٦) يجمعون بين النفي والإثبات فيقولون أنه لا يرى في الدنيا ولا في
_________
(¬١) يأتي تخريجه في الحديث رقم (٤٦٤).
(¬٢) يأتي تخريجه في الحديث رقم (٤٨٤).
(¬٣) انظر: القسم المحقق (ص: ٤٢٥).
(¬٤) كشف الشيء رفع عنه ما يواريه ويغطيه، ويقال: كشف الأمر وعنه أظهره. انظر: المعجم الوسيط (٢/ ٧٨٨).
(¬٥) أي نفاة الأسماء والصفات.
(¬٦) هم الذين قالوا: إنّ الله في كل مكان بذاته.

الصفحة 66