كتاب صفات رب العالمين - ابن المحب الصامت - ناقص (اسم الجزء: 5)

الآخرة، وأنه يرى في الدنيا والآخرة وهذا قول ابن عربي صاحب الفصوص وأمثاله؛ لأن الوجود المطلق الساري في الكائنات لا يرى وهو وجود الحق عندهم" (¬١).

* المطلب الخامس: الرد على من أنكر رؤية الله في الآخرة:
والذين ينكرون الرؤية هم: الجهمية والمعتزلة (¬٢) ومن تبعهم من الخوارج والأمامية، وقولهم باطل مردود بالكتاب والسنة، واستدلالهم في قوله تعالى: {لَنْ تَرَانِي} [الأعراف: ١٤٣] وقوله: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: ١٠٣]. ويرد عليهم بأدلة أهل السنة والجماعة الدالة على ثبوتها. ثم إن الآيتين دليل عليهم؛ أما الآية الأولى فلاستدلال منها على ثبوت الرؤية من وجوه:
أحدها: أنه لا يُظن بكليم الله موسى وأعلم الناس في وقته أن يسأل ما لا يجوز عليه بل هو عندهم من أعظم المحال.
والثاني: أنه لم ينكر عليه سؤاله ولما سأل نوح ربه نجاة ابنه أنكر سؤاله.
الثالث: أن الله قال: {لَنْ تَرَانِي} ولم يقل إني لا أرى أو لا يجوز رؤيتي أو لست بمرئي والفرق بين الجوابين ظاهر.
الرابع: وهو قوله: {وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} [الأعراف: ١٤٣] فأعلمه أن الجبل مع قوته وصلابته لا يلبث للتجلي في هذه الدار فكيف بالبشر الذي خلق من ضعف.
الخامس: أنه سبحانه قادر على أن يجعل الجبل مستقرًا وذلك ممكن وقد علق به الرؤية، ولو كان محالًا لكان نظير أن يقول: إن استقر الجبل فسوف آكل وأشرب وأنام، والكل عندهم سواء.
السادس: قوله {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا} [الأعراف: ١٤٣]، فإذا جاز أن يتجلى للجبل الذي هو جماد لا ثواب له ولا عقاب، فكيف يمتنع أن يتجلى لرسوله
_________
(¬١) مجموعة الرسائل والمسائل لابن تيمية (١/ ١٠٠).
(¬٢) انظر: شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار (ص: ٢٣٢).

الصفحة 67