كتاب صفات رب العالمين - ابن المحب الصامت - ناقص (اسم الجزء: 6)

أحدهما: أنه: "قرن ينفخ فيه". ذكُر عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬١).
وقال مجاهد: الصور كهيئة البوق، وحكى ابن قتيبة: أن الصور القرن في لغة قوم من أهل اليمن.
الثاني: أن الصور جمع صورة، والمراد نفخ الأرواح في صور الناس. قاله قتادة، وأبو عبيدة. ويدل عليه قراءة الحسن وأبي مِجْلَز، وأبي المتوكلى: {فإذا نفخ الصوَر} بفتح الواو. والقول الأول أصح للآثار وللمعنى.
قال ثعلب: قد قال الله: {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى} [سورة الزمر: ٦٨].
ولوكان الصُّوَر لكان: ثم نفخ فيها أو فيهن" (¬٢).
٦٦٢ - حديث: "إن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فأجد موسى باطشًا بساق العرش فلا أدري هل استفاق قبلي أم كان ممن استثنى الله". هذا في الصحيحين (¬٣).
قال شيخنا أبو العباس ابن تيمية وقد سُئل عنه:
(وللناس فيه قولان:
أحدهما: أن هذه الصعقة يوم القيامة هي غير الصعقة المذكورة في القرآن، وهي صعقة الموت قبل القيام لرب العالمين، فإن الله ذكر في كتابه نفخة الفزع بقوله: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} (¬٤) [سورة النمل: ٨٧]. وذكر النفختين في قوله: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} [سورة الزمر: ٦٨]. فذكر ثلاث نفخات، وذكر هذه الصعقة المذكورة في القرآن وهي صعقة الموت قبل القيام لرب العالمين.
---------------
(¬١) انظر الحديث رقم: (٦٣٦).
(¬٢) زاد المسير لابن الجوزي: (٢/ ٤٥، ٤٤).
(¬٣) رواه البخاري بمعناه برقم: (٢٤١١، ٢٤١٢، ٣٣٩٨، ٣٤٠٨، ٤٦٣٨، ٦٥١٧، ٦٥١٨، ٦٩١٧، ٧٤٢٧، ٧٤٢٨، ٧٤٧٢)، ومسلم برقم: (٢٣٧٣).
(¬٤) ابتدأها المصنف {ونفخ}.

الصفحة 331