كتاب صفات رب العالمين - ابن المحب الصامت - ناقص (اسم الجزء: 6)

يكون ( ... ) الآخرة.
فظهر أن السورة برهان ( ... ) في صحة القول بالمعاد ( ... ) على هذه ( ... ) عنها.
٦٨٢ - وقال عكرمة: من شك في أن المحشر يعني الشام فليقرأ {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ} [سورة الحشر: ٢]. قال: وقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - يومئذ: "اخرجوا، فقالو إلى أين؟ فقال: إلى أرض المحشر" (¬١).

فصل
الحشْر هو: الضم والجمع، ويراد به تارةً: الحشر إلى موقف القيامة كقوله صلى الله عليه: "إنكم تحشرون إلى اللّه حفاة عراة" (¬٢). كقول الله تعالى: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ} [سورة التكوير: ٥]، {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} [سورة الكهف: ٤٧]. ويُراد به: الضم والجمع إلى دار المستقر. فحشر المتقين جمعهم وضمهم إلى الجنة، وحشر الكافرين: جمعهم وضمهم إلى النار. قال تعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا} [سورة مريم: ٨٥]. وقال: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (٢٣)} [سورة الصافات: ٢٢ - ٢٣.] فهذا الحشر يعد حشرهم إلى الموقف وهذا الحشر الثاني.
وعلى هذا فهم ما بين الحشر الأول من القبور إلى الموقف، والحشر الثاني: يسمعون ويبصرون ويجادلون ويتكلمون، وعند الحشر الثاني يحشرون على وجوههم عميًا وبكمًا وصمًا. ولكل موقف حال يليق به، ويقتضيه عدل الرب وحكمته.
وقال الفراء في قوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ .. } إلى قوله: {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [سورة الأنعام: ٣٨]. حشرها: موتها، ثم تحشر مع الناس فيقال
---------------
(¬١) أخرجه ابن أبي حاتم عن عكرمة عن ابن عباس في تفسيره (١٠/ ٣٣٤٥) برقم: (١٨٨٤٩).
(¬٢) تقدم تخريجه في حديث رقم: (٦٨٧).

الصفحة 349