كتاب صفات رب العالمين لابن المحب الصامت - جـ 2

الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]. وكل ما تخيِّل في الذِّهن أو خطر بالبَال فإنَّ الله تعالى بخلافه (¬1).
والضحك من الله - سبحانه وتعالى - دَلِيلٌ على حصول الخير (¬2).
- الدليل الخامس: عَنِ امْرَأَةٍ، مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا، أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ، قَالَتْ: لَمَّا مَاتَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، صَاحَتْ أُمُّهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أَلَا يَرْقَأُ دَمْعُكِ، وَيَذْهَبُ حُزْنُكِ، فَإِنَّ ابْنَكِ أَوَّلُ مَنْ ضَحِكَ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَاهْتَزَّ مِنْهُ الْعَرْشُ» (¬3).
وجه الدلالة من الحديث:
دلَّ الحديث على أنَّ الضَّحك صفة لله تعالى، ولو كان المراد به الرَّحمة أو الرِّضا، ما كان يقول النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أوَّل من ضحك الله إليه» (¬4).
أدلة المأولين:
- الدليل الأول: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ يَدْخُلاَنِ الجَنَّةَ: يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى القَاتِلِ، فَيُسْتَشْهَدُ (¬5).
وجه الدلالة من الآية:
قال ابن عبد البرِّ: وأمَّا قوله: «يَضْحَكُ اللهُ إليه»؛ أي: يتلقَّاه الله - عز وجل - بالرَّحمة والرضوان والعفو والغفران. ولفظ الضَّحك ها هنا مجازٌ؛ لأنَّ الضحك لا يكون من الله - عز وجل - على ما هو من البشر؛ لأنَّه ليس كمثله شيء ولا تشبهه الأشياء (¬6).
¬_________
(¬1) لمعة الاعتقاد، الحافظ المقدسي (ص 11 - 12).
(¬2) شرح سنن ابن ماجه (ص 16)، شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري، عبد الله بن محمد الغنيمان (2/ 105).
(¬3) المسند (28229)، وضعفه الألباني في ظلال الجنة (559) وشعيب في المسند. وسيأتي [858].
(¬4) نقض الدارمي على المريسي (2/ 797).
(¬5) تقدم تخريجه في صفحة (99).
(¬6) الاستذكار، لابن عبد البر (5/ 97).

الصفحة 100