كتاب صفات رب العالمين لابن المحب الصامت - جـ 2

[740] قَالَ البُخَارِيُّ: وثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ (¬1)، ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى وَضْعِكَ يَدَكَ عَلَى خَدِّكَ» (¬2).
[741] وَقَالَ الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ (¬3): حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ الجَزَرِيُّ (¬4)، عن عَبْدِ الْمَلِكِ - يَعْنِي ابْنَ جُرَيْجٍ (¬5) - عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ (¬6) قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَهُوَ يَنْزِعُ مِنْ زَمْزَمٍ، قَدِ ابْتَلَّتْ أَسَافِلُ ثِيَابِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ تُكِلِّمَ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ: «أَوَ قَدْ فَعَلُوهَا؟ » قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «وَاللهِ / [81/ب] مَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِلَّا فِيهِمْ: {ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 48 - 49] (¬7)، لَا تَعُودُوا مَرْضَاهُمْ، وَلَا تُصَلُّوا عَلَى مَوْتَاهُمْ، لَوْ أَرَيْتَنِي وَاحِدًا مِنْهُمْ، فَقَأْتُ عَيْنَهُ».
أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ (¬8)، أبنا (¬9) ابْنُ الْمُقَيَّرِ (¬10)، أبنا شُهْدَةُ (¬11) قالت: أنا طِرَادٌ (¬12)، أبنا مُحَمَّدُ بْنُ
¬_________
(¬1) عَمْرُو بنُ مُحَمَّدِ بنِ بُكَيْرِ بنِ سَابُوْرَ النَّاقِدُ، أَبُو عُثْمَانَ البَغْدَادِيُّ، ثقة حافظ وهم في حديث. التقريب (5106).
(¬2) إسناده صحيح. شيخ ابنِ عُيَيْنَةَ "عمرو": هو ابن مُسْلِمٍ الجَنَدِيُّ، مضى في الخبر السابق.
والخبر في خلق أفعال العباد (130، 131) ومنه اقتبس المصنِّف، لكن في المبطوعة أن هذه الجملة هي من قول ابن عباس! ! ونصه: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ {قَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزِ وَالْكَيْسٍ» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ {: «كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى وَضْعِكَ يَدَكَ عَلَى خَدِّكَ»). وانظر [768].
(¬3) الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ بْنِ يَزِيْدَ العَبْدِيُّ، أَبُو عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ الْمُؤَدِّبُ، صدوق، ت س ق. التقريب (1255).
(¬4) مَرْوَانُ بنُ شُجَاعٍ الجَزَرِيُّ، الحَرَّانِيُّ، الخُصَيْفِيُّ، أَبُو عَمْرٍو الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُمْ، صدوق له أوهام، خ د ت ق. التقريب (6571).
(¬5) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بْنِ جُرَيْجٍ القُرَشِيُّ، الأُمَوِيُّ، ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل. التقريب (4193).
(¬6) عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ أَسْلَمَ القُرَشِيُّ الفِهْرِيُّ، أَوِ الجُمَحِيُّ مَوْلاَهُم، أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُ، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، وقيل: تغير بأخرة، ولم يكثر ذلك منه. التقريب (4591).
(¬7) وردت زيادة في المطبوعة في هذا الموضع: "أُولَئِكَ شِرَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ .. ".
(¬8) سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ ابْنِ الْقُدْوَةِ أَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ الْمَقْدِسِيُّ، قَاضِي الْقُضَاةِ أَبُو الْفَضْلِ وَأَبُو الرَّبِيعِ الْحَنْبَلِيُّ، رَوَى عَنِ الْحَافِظِ الضِّيَاءِ نَحْوًا مِنْ خَمْسِ مِائَةِ جُزْءٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَكَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مِنْهُ أَلْفَ جُزْءٍ، وَكَانَ مُلازِمًا لَهُ مُدَّةَ عَشْرِ سِنِينَ، وَكَانَ مُحِبًّا لِلرِّوَايَةِ مُهَذَّبَ الأَخْلاقِ كَيِّسًا مُتَوَاضِعًا زَكِيَّ النَّفْسِ خَيِّرًا مُتَعَبِّدًا مُتَهَجِّدًا عَدِيمَ الشَّرِّ لَهُ مُعَامَلَةٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَفْتَى أَزْيَدَ مِنْ خَمْسِينَ سَنَةً، مَاتَ فَجْأَةً سَنَةَ (715 هـ). معجم الشيوخ للذهبي (1/ 268).

أقول: يروي عنه المصنف، ويصفه بـ (الحاكم)، انظر على سبيل المثال [827] و [926].
(¬9) بهذا الإسناد من ابن الْمُقَيَّرِ، ومن أول الإسناد الثاني إلى الحسن ابن عَرَفَةَ: ذكر ابن حجر بعض سماعاته لـ (جُزْء ابْن عَرَفَة). المعجم المفهرس (1377).
(¬10) الشَّيْخُ، الْمُسْنِدُ، الصَّالِحُ، رحلَةُ الوَقْتِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ ابنُ أَبِي عُبَيْدِ اللهِ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ مَنْصُوْرٍ، ابْنُ الْمُقَيَّرِ البَغْدَادِيُّ، الأَزَجِيُّ، الْمُقْرِئُ، الحَنْبَلِيُّ، النَّجَّارُ، نَزِيْلُ مِصْرَ، قَالَ الحَافِظُ تَقِيّ الدِّيْنِ عُبيدٌ: كَانَ شَيْخاً صَالِحاً، كَثِيْرَ التَّهَجُّدِ وَالعِبَادَةِ وَالتِّلاَوَةِ، صَابراً عَلَى أَهْلِ الحَدِيْثِ. وَقَالَ الحَافِظُ عِزُّ الدِّيْنِ الحُسَيْنِيُّ: كَانَ مِنْ عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِيْنَ، كَثِيْرَ التِّلاَوَةِ، مُشْتَغِلاً بِنَفْسِهِ، مَاتَ سَنَةَ (643 هـ). سير أعلام النبلاء (23/ 119).
(¬11) الْمُعَمَّرَةُ، الكَاتِبَةُ، مُسْنِدَةُ العِرَاقِ، فَخْرُ النِّسَاءِ، شُهْدَةُ بِنْتُ أَبِي نَصْرٍ أَحْمَدَ بنِ الفَرَجِ الدِّيْنَوَرِيِّ البَغْدَادِيِّ، الإِبَرِيِّ، انْتَهَى إِلَيْهَا إِسْنَاد بَغْدَاد، وَعُمِّرَتْ حَتَّى أَلْحَقَتِ الصِّغَارَ بِالكِبَارِ، (ت: 574 هـ). سير أعلام النبلاء (20/ 542).
(¬12) الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الأَنْبلُ، مُسْنِدُ العِرَاق، طِرَادُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ حَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ، نَقيبُ النُّقَبَاء، الكَامِلُ، أَبُو الفوَارس بن أَبِي الحَسَنِ القُرَشِيّ، الهَاشِمِيّ، العَبَّاسِيّ، الزَّيْنَبِيّ، البَغْدَادِيّ. وَأَملَى مَجَالِس عِدَّة، وَخُرِّج لَهُ (العَوَالِي) الْمَشْهُوْرَة، وَ (فَضَائِل الصَّحَابَة)، قَالَ السِّلَفِيّ: كَانَ حَنَفِيّاً مِنْ جِلَّةِ النَّاس، وَكُبرَائِهم، ثِقَةً، ثَبْتاً، لَمْ أَلحقه .. مَاتَ سَنَةَ (491 هـ). سير أعلام النبلاء (19/ 39).

الصفحة 133