كتاب صفات رب العالمين لابن المحب الصامت - جـ 2

وهذا الكتاب هو الذي رواه أبو العباس أحمد بن جعفر بن يعقوب بن الإِصْطَخْرِيُّ (¬1) عن أحمد، إلا أن في رواية الإِصْطَخْرِيِّ زيادات ليست في هذه الرواية، فالله أعلم.
[887] قال الحافظ أبو موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى الْمَدِينِيُّ الأصبهاني في كتاب "الحِنَّا" (¬2) - وقد ردَّ على بعضِ مَنْ تَكَلَّمَ في شيءٍ بلا عِلْمٍ -: «فَهَلَّا عَمِلَ كما عَمِلَ الفَتَى الإمامُ والهُمَامُ بْنُ الهُمَامِ أبو عبد الله محمد (¬3) بن أستاذنا الإمام أبي القاسم إسماعيل بن محمد (¬4) - رضي الله عنه - حين ذكر إمرار أحاديث الصفات على ظاهرها وترك التأويل والتكييف فيها». ثم قال: «فإنْ سُئِلْنَا عن ذلك يوم القيامة، أقسمنا بعظمته إنا كنا لا نحيط عِلْمًا بأمثالِ هذا الحديثِ، فوكلنا عِلْمَهُ إلى قَائِلِهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَبَاعِثِهِ - عز وجل -».
¬_________
(¬1) أبو العباس أحمد بن جعفر بن يعقوب بْن عَبْدِ اللهِ الفارسي الإِصْطَخْرِيُّ، ذكره ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (1/ 24)، وقال: "روى عَنْ إمامنا أشياء، منها: ... " فساق هذه الرسالة الطويلة.
(¬2) بكسر الحاء المهملة وتشديد النون، هكذا ضبطه المصنِّف، وهو في عداد المفقود، ووجدتُ أنَّ شمس الدِّين السخاوي نقل منه أيضاً. انظر: المقاصد الحسنة (ح 763). وقد مضت ترجمة أبي موسى الْمَدِينِيِّ [779].
(¬3) أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد بْن الْفَضْل التَّمِيمِيّ الْأَصْبَهَانِي الشَّافِعِيّ، قَالَ أَبُو مُوْسَى الْمَدِيْنِيُّ: وُلِدَ فِي سَنَةِ (500 هـ)، وَنَشَأَ، وَصَارَ إِمَاماً فِي اللُّغَةِ وَالعُلُوْمِ حَتَّى مَا كَانَ يَتقدَّمُهُ كَبِيْرُ أَحَدٍ فِي الفَصَاحَةِ وَالبَيَانِ وَالذَّكَاءِ، وَكَانَ أَبُوْهُ يُفضِّلُه عَلَى نَفْسِهِ فِي اللُّغَةِ وَجَرَيَانِ اللِّسَانِ، أَمْلَى جُمْلَةً مِنْ شَرْحِ (الصَّحِيْحَيْنِ)، وَلَهُ تَصَانِيْفُ كَثِيْرَةٌ مَعَ صِغَرِ سِنِّهِ، مَاتَ بِهَمَذَانَ سَنَةَ (526 هـ)، وَفَقَدَهُ أَبُوْهُ. تذكرة الحفاظ للذهبي (4/ 52)، سير أعلام النبلاء (20/ 83).
وعلى هذا يكون عمره حين وفاته 26 سنة، رحمه الله.

وقد ابتدأ بتأليف (التَّحْرِير فِي شَرْح صَحِيح مُسْلِم)، وكذلك شرْح لصحيح البخاري، فاخترمته المنية قبل إتمامهما، فأتمهما أبوه، وهما في عداد المفقود، ينقل عنهما النووي وابن حجر في شرحَيهما. انظر: طبقات الشافعية للإسنوي (326).
(¬4) الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْلِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ طَاهِرٍ القُرَشِيُّ، التَّيْمِيُّ، ثُمَّ الطَّلْحِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، الْمُلَقَّبُ: بِقِوَامِ السُّنَّةِ، مُصَنِّفُ كِتَابِ (التَّرْغِيْبِ وَالتَّرْهِيْبِ). قَالَ أَبُو مُوْسَى الْمَدِيْنِيُّ: أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ الحَافِظُ إِمَامُ أَئِمَّةِ وَقتِه، وَأُسْتَاذُ عُلَمَاءِ عَصرِه، وَقُدْوَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي زَمَانِهِ، حَدَّثَنَا عَنْهُ جَمَاعَةٌ فِي حَالِ حَيَاتِهِ. وَقَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: أَبُو القَاسِمِ هُوَ أُسْتَاذِي فِي الحَدِيْثِ، وَعَنْهُ أَخَذتُ هَذَا القَدْرَ، وَهُوَ إِمَامٌ فِي التَّفْسِيْرِ وَالحَدِيْثِ وَاللُّغَةِ وَالأَدبِ، عَارِفٌ بِالْمُتُوْنِ وَالأَسَانِيْدِ. سير أعلام النبلاء (20/ 80)، وانظر: الأنساب للسمعاني (3/ 408).

الصفحة 279