كتاب صفات رب العالمين لابن المحب الصامت - جـ 2

المبحث الثاني: مسألة القول بخلو العرش منه - سبحانه وتعالى - إذا نزل (¬1)
لأهل الحديث في المسألة ثلاثة أقوال:

القول الأول: ينزل ويخلو منه العرش.
القول الثاني: ينزل ولا يخلو منه العرش.
القول الثالث: نثبت نزولاً، ولا نقول يخلو أو لا يخلو.
القول الأول: ينزل ويخلو منه العرش (¬2):
قال ابن تيمية: (لم يبلغنا هذا القول إلا عن طائفة قليلة من أهل الحديث) (¬3).
وقفتُ على عالِمَيْنِ من أهل الحديث نسب إليهما هذا القول، هما: أبو القاسم ابن منده (¬4)، وابن حامد الحنبلي (¬5)، ، ،
أما أبو القاسم ابن منده: فنسب شيخ الإسلام هذا القول إليه وقال: (ومِن أهل الحديث مَن يقول: بل يخلو منه العرش، وقد صنف أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي عبد الله بن محمد بن منده مصنفًا في الإنكار على من قال: لا يخلو منه العرش، وسماه: "الرد على من زعم أن الله في كل مكان، وعلى من زعم أن الله ليس له مكان، وعلى من تأول النزول على غير النزول") (¬6).
¬_________
(¬1) وردت مسألة خلو العرش عند المصنف برقم [1048].
وانظر: صفة النزول الإلهي ورد الشبهات حولها، تأليف: عبد القادر الغامدي (ص 289).
(¬2) العرش، تأليف الذهبي (1/ 224)، شرح حديث النزول، لابن تيمية (ص 65)، مجموع الفتاوى، لابن تيمية (5/ 414)، مختصر الصواعق المرسلة (ص 469).
(¬3) شرح حديث النزول، لابن تيمية (ص 66) بتصرف.
(¬4) أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ مَنْدَه العَبْدِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ، قال الذهبي: أَطلق عبَارَاتٍ بَدَّعَهُ بَعْضُهُمْ بِهَا، وَهُوَ فِي تَوَالِيفِهِ حَاطِبُ لَيْلٍ؛ يَرْوِي الغَثَّ وَالسَّمِينَ، ستأتي ترجمته [750].
(¬5) أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَسَنُ بنُ حَامِد بن عَلِيِّ بنِ مَرْوَانَ البَغْدَادِيُّ، مضت ترجمته في ص (44).
(¬6) شرح حديث النزول، لابن تيمية (ص 43).

الصفحة 51