جهة، ولا له مكانٌ- فقد ارتدَّ عن دين الإسلام، وَلَحِقَ بالمشركين، وَكَفَرَ بالله وبآياته وبما جاء به رسوله - صلى الله عليه وسلم - تعالى اللهُ عمَّا يَقُولُ خُصُومُنَا عُلُوًّا كبيرًا.
وقد قال الله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [سورة الشورى آية: 11]؛ أي: ليس كَذَاتِهِ ذاتٌ، ولا كَصِفَاتِهِ صِفَاتٌ. ثمَّ أثبت لنفسه الصِّفَةَ من غير تشبيه، وَنَفَىْ التَّشبيهَ من غير تعطيل، ومن قال بالحدِّ يقول: إنَّهُ من صفات الله التي ثَبَتَتْ بالكتاب والسُّنَّة. ويعتقد أنَّ الله - سبحانه وتعالى - له ذات وصفات، ليس كَذَاتِهِ ذَاتٌ، ولا كَصِفَاتِهِ صِفَاتٌ، وأنَّ الحدَّ من صفات الله - عز وجل - بالدَّليل من الكتاب والسُّنَّة.
قال تعالى: {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ} [الزمر: 75]، وقال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، والآيات الخمسة الَّتي قال الإمام أحمد حين سألوه عن قول ابن المبارك: «إنَّ اللهَ على العرش استوى بحدٍّ». قال: لهذا شواهد في القرآن في خمسة مواضع: قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} [البقرة: 210]، وقوله تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر: 10]، وقوله تعالى: {أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [الملك: 17]، وقوله تعالى: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} [المعارج: 4]، وقوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر: 22].
فهذه البراهين من قول الله تعالى تدلُّ على أنَّ الله على عرشه بحدٍّ (¬1).
- الدليل الرابع: قيل: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا - عز وجل - قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ؟ قَالَ: «فِي عَمَاءٍ مَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ، وَمَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ، ثُمَّ خَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ» (¬2).
¬_________
(¬1) إثبات الحد لله تعالى، محمود ابن أبي القاسم الدشتي (ص 129 - 130).
(¬2) رواه الطيالسي في مسنده (1093)، والإمام أحمد في المسند (6/ 586) (16450) والترمذي (5/ 288) (3109)، وابن ماجه (1/ 64) (182) في سننهما، وعبد الله ابن الإمام أحمد في السنة (1/ 245)، وابن أبي عاصم في السنة (1/ 271) (612)، والطبراني في المعجم الكبير (19/ 207) (468)، وابن بطة في الإبانة (7/ 168). وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (9/ 6).