كتاب شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل

هذا ما أردنا أن نذكره في المناسبات المستنبطة من الأصول المنصوصة، ولم نتعرض فيه لأدلة إثبات القياس على منكريه، مقصوداً لغرضين.
أحدهما: أن اعتناءنا في هذا الكتاب بما تمس [إليه حاجة] القائسين المتناظرين؛ وقبول أصل القياس - فيما بينهم - كالمفروغ منه.
والآخر: أن كلامنا - في هذه الترديدات والمرادات - أشتمل على اللباب من أدلة [إثبات] القياس، فلم يسترب من تأمل في مجارى هذه الكلمات - في مأخذ أصل القياس، وكونه حجة في الشرع.
وقد تم غرضنا من بيان المناسب الملائم والغريب: إذا ثبت حكم على وفقه.
أما المناسب المرسل: إذا ظهر في نفس المسألة على مذاق المصالح - وهو الذي يعبر عنه الفقهاء: بالاستدلال المرسل؛ وهو: التعلق بمجرد المصلحة من غير استشهاد بأصل معين، - فهذا ما اختلفت فيه رأي العلماء.
فالمنقول عن مالك - رحمه الله -: الحكم بالمصالح المرسلة، ونقل عن الشافعي [فيه] تردد. وفي كلام الأصوليين [35 - أ]- أيضاً - نوع

الصفحة 207