كتاب شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل
يكون معلوما للفاعل، ولو كانت السلامة عن صارف العداوة والاعتزال جزءا من الباعث، لوجب أن يكون معلوما حالة الفعل، وقد تصور أن لا يكون معلوما؛ وهو -مع ذلك -باعث، ويسمى: علة.
فعلى هذا المأخذ في الاستعارة، يجوز تسمية التماثل المطلق -في غير المصراة -علة؛ ويكون ضم شرط السلامة عن صورة التصرية إلى العلة، وتقدير التركب منه -برودة في الكلام: تنفر عنها الطباع، كشرط السلامة عن صوارف العداوة والاعتزال. ومن جوز الخصوص على العلل، وسماها -بعد لحوق الخصوص -علة؛ فهذا منشأ نظره وخياله.
المأخذ الثالث: تسمية ما يظهر الحكم به -: أما في نفسه، أو في حق علم الناظر -علة. وهذا يستند إلى الحسيات، [كمن عرض له سقام] وفارقته الصحة بعلة عارضة عليه، يسمى ذلك العارض -المغير لحاله من الصحة إلى السقام -علة، فيقال: حدث به علة البرودة مثلا فمرض. وربما يكون ذلك العارض مستمدا من وصف سابق خلقي: كغلبة البياض على اللون مثلا؛ فيكون الضعف حادثا [با] لعلة الحادثة مع المزاج السابق؛ ولكن الحادث بمجرده يسمى: علة؛ لأن الضعف ظهر -[في حق المحل] وفي حق علمنا -بحدوث ذلك العارض.