كتاب شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل

فأما أوصاف الفاعل والمحل فسابق؛ فيضاف الحكم إلى الحوادث لا إلى أوصاف المحل، وإن كان أوصاف المحال والفاعلين شروطا لحصول المقاصد، كما ضربناه: من أمثال المردي في البئر؛ والعلة العارضة الموجبة للضعف. وهذا المسلك أقرب إلى الفقه.
وقد فرق الفقهاء بين ما قبل وجود السبب، وبين ما بعده -في الأحكام؛ والوجوب منتف في الحالتين جميعا. فجوزوا تقديم الزكاة بعد وجود ملك النصاب وقبل انقضاء الحول، ولم يجوزوا قبل ملك النصاب. وجوزوا تقديم الكفارة على الحنث بعد وجود اليمين، ولم يجوزوا [قبل اليمين]؛ والوجوب منتف في الحالتين: اعتمادا على سبب الوجوب. فسموه سببا وإن لم يتصل به الوجوب، فتسميته علة على هذا التأويل -أيضا -غير بعيد.
وكذلك جوزوا التكفير عن القتل بعد الجرح، بالمال وبالصوم

الصفحة 495