كتاب شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل

الذي هو عبادة لا تقدم على وقتها.
وتستمد هذه التسمية الفقهية المعتضدة بالعرفيات التي قدمنا أمثلتها من قضية في الإضافة عقلية؛ فإن الذات الموصوفة بصفات، إذا أوجبت حكما: أشارت العقول إلى الإضافة إلى الذات دون الصفات، فإن الصفات توابع، فلا تجعل ركنا مع الذات وجزءا من الموجب. فالكتابة إذا حدثت من جهة الكاتب: أضيفت إلى الكاتب لا إلى العلم والقدرة والقصد والإرادة وإن كنا نعلم أن ذات الكاتب لا تحدث الكتابة إلا بعد الاتصاف بهذه الصفات.
وكذلك: إحداث العالم مضاف إلى الإله -عز وجل -في ذاته، فيقال: هو المحدث؛ وتستقيم الإضافة إلى مجرد الذات، دون التعرض للصفات.
فإن قال قائل: هو إشارة إلى ذاته الموصوفة بصفاته، قلنا: يجوز أن يقال: زيد محدث هذه الكتابة، فيضاف الإحداث إلى ذات زيد:

الصفحة 496