كتاب شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل
النظر، والترغيب في قبول الأحكام عن طواعية من النفس، وطمأنينة من القلب. ومن أنكر رسوخ أحكام الشرع في النفوس، وتسميرها بضبات المحاسن ومسامير المصالح -وإن كانت مظنونة -فقد أنكر ما يعلم على القطع بقضية من مطرد العادة. فهذه فائدة ظاهرة.
والفائدة الثانية: إبطال إلحاق غير منصوص، بالمنصوص، بعلة متعدية.
فإن قيل: وفي الاقتصار على النص، والإقلاع عن التعليل -ما يفيد هذه الفائدة.
قلنا: ربما يبدو لبعض الناظرين علة متعدية، [فيلحق.
فإن قيل: فلو ظهرت علة متعدية]، فليس في ظهور القاصرة ما يمنع التعليل بها: إذ يجمع بين العلتين؛ ثم تكثر فروع علة، وتقل فروع الأخرى.
قلنا: قد بينا أنه لا يجوز الجمع بين علتين: عرفنا بالمناسبة، ودلالة الحكم عليهما. فإذا ظهرت علتان: انقطع شهادة الحكم عن أحداهما على الخصوص، ولا يشهد لهما على الجمع؛ فيتعين الترجيح. فالأقوى والأظهر هو الذي يحال عليه [الحكم]، أو كلاهما