كتاب شرح الأربعين النووية للمناوي حـ 29 - 35

بكلامٍ يؤذي.
وفي الحكمة: لسانُك أسَدُك، إن أطلقته فرسَك، وإن أمسكته حرسَك، وكان الصدِّيق -رضي الله عنه-: «يمسك لسانه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد» (¬1)، ذكره بعض الشارحين (¬2).
وقال البيضاويُّ: (قوله: «كُفَّ عليك» أي: كُفَّ لسانك، فلا تتكلَّم بما لا يعنيك؛ فإنَّ من كثُر كلامُه كثر سَقَطُه، ومن كثر سَقَطُه كثرت ذنوبه، ولكثرة الكلام (¬3) مفاسدُ لا تحصى، أو: لا تتكلَّم بما (¬4) يهجس في نفسك من الوساوس، فإنك غير مأخوذٍ به ما لم يظهر؛ لخبر: «إن الله تعالى تجاوز لأمَّتي ما وسوستْ صدورها ما لم تقُل (¬5) أو تتكلَّم» (¬6) أو: لا تتفوَّه - بما ستره الله عليك؛ فإن التوبةَ عنه أرجَى قَبولًا، والعفوَ عنه أرجى وقوعًا) (¬7).
وقال الطُّوفي: قوله: (كُفَّ) يجوز كونُه عامًّا خُصَّ بكلام الخيرِ؛ بدليل حديث:
¬_________
(¬1) أثر أبي بكر الصديق رضي الله عنه رواه مالك في الموطَّإ (2/ 586).
(¬2) انظر هذا الكلام بنصِّه في التبيين في شرح الأربعين لابن جماعة (ص 168) , والجواهر البهيَّة في شرح الأربعين النوويَّة للشَّبشيريّ (ص 203). إلا أنَّ في التبيين: (لسانك أسيرك) , ولعلَّه تصحيف.
(¬3) وقع في تحفة الأبرار: (ولشره الكلام).
(¬4) في نسخة الأصل: (بما لا يهجس)، وبحذف (لا) يستقيم المعنى، وهو على الصواب في نسخة (ب) والتحفة.
(¬5) كذا وقع في النسختين، ولكنَّ الرواية: «ما لم تعمل أو تتكلم به» والقول والكلام واحد.
(¬6) أخرجه البخاري في كتاب العتق، باب الخطأ والنسيان في العتق ونحوه، (2528). ومسلم في كتاب الإيمان، باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقرّ (202).
(¬7) تحفة الأبرار (1/ 69).

الصفحة 112