وسلم يقول: «أكثر خطايا ابن آدم من لسانه» (¬1).
وذلك لأنَّه أكثر أعضاء الإنسان عملًا، وهو صغيرٌ جِرمُه، عظيم جُرمه (¬2)، فمن أطلق عَذَبَة (¬3) لسانه، / [122/أ] وأرسله مُرخَى العِنان، سلك به الشيطان في كلِّ ميدان، وساقه إلى شفا جرفٍ هار، إلى أن يضطرَّه إلى البَوار، ولا ينجي من شرّ اللسان إلا أن يُقيَّد بلجام الشرع.
وروى التِّرمذيُّ وابن خزيمةَ والبيهقيُّ عن أبي سعيدٍ مرفوعًا: «إذا أصبح ابن آدم فإنَّ الأعضاء كلها تكفِّر (¬4) اللسانَ فتقول: اتق اللهَ فينا، فإنَّما نحن بك فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا» (¬5).
¬_________
(¬1) رواه الطبراني في المعجم الكبير (10/ 197) والبيهقي في شعب الإيمان (7/ 16) من طريق أبي بكر النهشلي عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله به، قال أبو حاتم في العلل (5/ 51): (حديث باطل) وقال أبو نعيم: «غريب من حديث الأعمش، تفرد به عنه أبو بكر النهشلي» حلية الأولياء (4/ 107).
(¬2) هذا ما يسمّى عند البلاغيين بالجِناس، انظر: عروس الأفراح (2/ 282)، والجِرم الأولى بالكسر: الجسد، والثانية بالضمِّ: أي: الذنب، كالجريمة. انظر: تاج العروس (31/ 402).
(¬3) العذَبة بالتحريك: الطرف. تاج العروس (1/ 98).
(¬4) في هامش نسخة الأصل: (تخضع). اهـ. وفي مجمع بحار الأنوار (4/ 417): تكفِّر اللسان, أي: تذلُّ وتخضَع، والتَّكفير: هو أن ينحني الإنسان ويطأطئ رأسَه قريبًا من الركوع, كما يفعل من يريد تعظيم أحدٍ.
(¬5) رواه الترمذيّ في أبواب الزهد، باب ما جاء في حفظ اللسان (2407) والبيهقي في شعب الإيمان (7/ 23) كلاهما من طريق محمد بن موسى البصريّ عن حماد بن زيد عن أبي الصهباء عن سعيد بن جبير عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه مرفوعًا، ومحمد بن موسى ضعفه أبو داود، وقال أبو حاتم شيخ، انظر: تهذيب التهذيب (9/ 482). وقد خولف في هذا الحديث فقد قال الترمذيّ: (وقد روى غير واحدٍ عن حماد بن زيد فلم يرفعوه) ثم أخرج طريق أبي أسامة عن حماد بن زيد ولم يرفعه، قال الترمذيّ: (هذا أصحّ)، فالحديث لم يصحّ مرفوعًا. ثمّ قال في فيض القدير (1/ 287): (ومع ذلك، إسناد الرفع جيّدٌ، لكنَّ الموقوفَ أجودُ والله أعلم). وقد حسّن الحديث الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير (351). والشارح عزى الحديث إلى ابن خزيمة، ولعلَّه تابع السيوطي في ذلك حيث رمز في الجامع الصغير إخراج ابن خزيمة له، ولكن لم أجده في المطبوع.