كتاب شرح الأربعين النووية للمناوي حـ 29 - 35

تعالى: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} (¬1) وهذا يحتمل اختصاصه بزمن المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّ البحث عما لم يذكر حكمه قد يكون سببًا للتشديد بإيجابٍ أو تحريمٍ؛ بدليل حديث: «إن أعظم المسلمين جُرْمًا من سأل عن شيء لم يحرم فحُرِّم لأجل مسألته» (¬2).
ويحتمل العمومَ بشهادة خبر: «من حُسْن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» (¬3) والنهيِ عن قيلَ وقالَ، وكثرة السؤال (¬4).
¬_________
(¬1) سورة المائدة: (101).
(¬2) رواه البخاري في صحيحه في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه (7289). ومسلم في صحيحه في كتاب الفضائل باب توقيره صلى الله عليه وسلم (2358).
(¬3) هذا الحديث هو الحديث الثاني عشر من أحاديث الأربعين، وخلاصة الكلام فيه: أنَّه اختلف فيه على الوصل والإرسال: فأخرجه الترمذيّ في أبواب الزهد تحت باب (2318) ومالك (2628) والرامهرمزي في المحدث الفاصل (90) من طرق عن الزهري عن عليّ بن الحسين مرسلًا. وأخرجه الترمذيّ أيضًا في أبواب الزهد تحت باب (2317) وابن ماجه في كتاب الفتن باب كفّ اللسان عن الفتنة (3976) وابن حبان (229) كلهم من طريق الأوزاعي عن قرة بن حيوئيل عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه، وقال الترمذيّ: (حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه) ثم ساق المرسل من طريق مالك، ثم قال: (وهكذا روى غير واحد من أصحاب الزهري عن الزهري عن علي بن حسين، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث مالك مرسلًا، وهذا عندنا أصحّ من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة). وقال ابن عبد البرّ: (والمرسل عن عليِّ بن حسينٍ أشهر وأكثر) التمهيد (9/ 195 - 198)، وممن رجح الإرسال أيضًا: الإمام أحمد وابن معين والبخاري وقال: (لا يصح إلا عن عليِّ بن حسين مرسلًا). انظر: جامع العلوم والحكم (207).
(¬4) رواه البخاري في كتاب الزكاة، باب قول الله تعالى: لا يسألون الناس إلحافا، (1477) ومسلم في كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة (1715).

الصفحة 129