لا تزن عند الله جناحَ بَعوضةٍ، ولولا ذلك ما سقى منها كافرًا شربةَ ماءٍ» (¬1)
كما في حديثٍ آخر) (¬2).
قال الطّوفيُّ: (ومحبّة الدُّنيا المكروهة إيثارُها لقضاءِ شَهوات النفس وأوطارها؛ لأنّ ذلك يَشْغَلُ عن الله، أمَّا محبّتها لفعل الخير وابتغاءِ الأَجر عند الله فهي عبادةٌ؛ لقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «نِعمَ المال الصَّالح للرجل الصالح» (¬3)) إلخ (¬4).
والزهد: ترك الدّنيا عن قدرة, قال الأكمل (¬5): وهو المراد هنا؛ بدليل قوله: (في الدنيا) (¬6).
وقد يطلق اسم الزهد على ترك كلّ ما سوى الله من دنيا وآخرة، كأبي يزيد (¬7) فإنه سئل عن الزهد، فقال: (ليس بشيءٍ لا قدر له عندي ما كنت زاهدًا سوى ثلاثة
¬_________
(¬1) أخرجه الترمذيّ في السنن في أبواب الزهد، باب ما جاء في هوان الدنيا على الله عزّ وجلّ (2320). من طريق عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه، وقال الترمذيّ: (صحيح غريب من هذا الوجه) ..
(¬2) لم أهتد إليه.
(¬3) أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (299)، وأحمد (29/ 298)، وابن حبان (1089)، والبغوي في " شرح السنة " (10/ 91) من طريق عبد الرحمن -هو ابن مهدي- حدثنا موسى ابن علي، عن أبيه، قال: سمعت عمرو بن العاص مرفوعًا. وهو على شرط مسلم.
(¬4) التعيين في شرح الأربعين (231).
(¬5) هو محمد بن محمود بن أحمد البابرتي أكمل الدين الحنفيُّ، كان فاضلًا صاحبَ فنونٍ، ويقال: إنَّه كان يعتقد مذهب الوحدة، ذكره ذلك عنه ابن خلدون، وشرح مشارق الأنوار للصغَانيِّ شرحًا وسطًا غزيرَ الفائدة، مات سنة (786 هـ) انظر: الدرر الكامنة (6/ 1) وتاج التَّراجِم لابن قطلوبغا (277). وطبقات المفسرين للداودي (2/ 253).
(¬6) لم أقف عليه.
(¬7) أبو يزيد طيفور بن عيسى بن شروسان، سنة (261 هـ) وقد نقل عنه الذهبيّ أقوالًا كثيرة في السير ولا شكّ أن بعضها مخالف لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. انظر: سير أعلام النبلاء (13/ 86).