كتاب شرح الأربعين النووية للمناوي حـ 29 - 35

قال الشافعيُّ: (مالك حجَّة الله على خلقه بعد التابعين) (¬1).
(في) كتاب (الموطّإ مُرسلًا عن عُمَر بن يحيى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم فأسقط أبا سعيدٍ) الخدريٍّ (وله طرقٌ يقوِّي بعضها بعضًا).
قال الحافظ العلائيُّ (¬2): (له طرقٌ وشواهدُ يرتقيْ بمجموعِها إلى درجة الصحة) (¬3).
وأخرجه ابن أبي شيبة من وجهٍ آخر قويٍّ (¬4).
والحديث الليِّنُ يقوى بالشواهد المفصّلةِ (¬5) حتى يبلغَ درجة ما يجِبُ العمل به؛ (¬6)
¬_________
(¬1) انظر: بغية الملتمس في سباعيات حديث الإمام مالك بن أنس للعلائيِّ (69) وتهذيب التهذيب (10/ 8).
(¬2) هو الحافظ المحدّث الفقيه صلاح الدين أبو سعيد خليل بن الأمير كيكلدي، العلائي الدمشقي الشافعيّ، ولد سنة (694 هـ) في دمشق وطلب العلم على شيوخ جهابذة بلغوا (سبع مئة) شيخٍ جمعهم في كتابه: (آثار الفوائد المجموعة)، ومن أبرزهم: شيخ الإسلام ابن تيمية، والحافظ المزي، والحافظ الذهبيّ، ومن أشهر تلاميذه: الحافظ ابن كثير، وتاج الدين السبكي، وغيرهم. ومؤلفاته وصلت الخمسين مؤلّفًا من أشهرها: جامع التحصيل في أحكام المراسيل، وكتاب المختلطين، وبغية الملتمِس وغيرها. توفي (761 هـ) انظر: الدرر الكامنة (2/ 213) وطبقات الشافعية الكبرى (10/ 35).
(¬3) هكذا أيضًا في فيض القدير (6/ 431) ونقل عنه الألباني في الإرواء (3/ 413).
(¬4) ذكره الزيلعيُّ في نصب الراية (4/ 384). ولم أقف عليه في المصنف.
(¬5) كذا في النسختين، وفي الفتح المبين (523): (المنفصلة).
(¬6) قال ابن الصلاح في تأصيل ذلك: (ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوهٍ، بل ذلك يتفاوت: فمنه ضعف يزيله ذلك بأن يكون ضعفه ناشئًا من ضعف حفظ راويه، ... ومن ذلك ضعفٌ لا يزول بنحو ذلك، لقوّة الضعف وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته، وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهما بالكذب، أو كون الحديث شاذًّا، وهذه جملةٌ تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث، فاعلم ذلك، فإنه من النفائس العزيزة. والله أعلم). مقدمة ابن الصلاح (34).

الصفحة 158