كتاب شرح الأربعين النووية للمناوي حـ 29 - 35

أن يجعل هذا السؤال دوريًّا (¬1) مردودًا؛ لأنَّه لو أتى بغير هذه العبارة لَقِيل: لِمَ لمْ يأتِ بغيرها) (¬2).
واستثنى الفقهاءُ من عمومِ كونها على (مَنْ أَنكَرَ): صورًا كثيرةً لِمُدرَكٍ يخصُّها، وقد أورد الشارح الهيتميُّ (¬3) هنا فروعًا كثيرةً على مذهب الشَّافعية، والفاكهيُّ (¬4) فروعًا كثيرة على مذهب المالكيَّة (¬5)، وذلك غيرُ جيِّدٍ، واللَّائقُ بالكُتُب الحديثيَّة: إنَّما هو ذِكْرُ مأخَذ كلٍّ من الأئمَّة المجتهدين على وجهِ الاِختصار، وأما محلُّ بَسطه: فكُتُبُ الفروع.
واعلم أنَّه قام الإجماعُ على استحلاف المدَّعَى عليه في المال (¬6)، واختلف في غيره:
فذهب الشافعيُّ (¬7) وأحمدُ (¬8) إلى وجوبها على كلِّ من ادُّعِيَ عليه في حَدٍّ (¬9)، أو طلاقٍ،
¬_________
(¬1) قال في المصباح المنير (1/ 202): (دارت المسألة أي: كلما تعلقت بمحل توقف ثبوت الحكم على غيره فينقل إليه ثم يتوقف على الأول وهكذا) وقال الزَّبيديُّ في تاج العروس (3/ 170): وأنشد بعضهم:
مسألة الدَّور جَرتْ ... بيني وبين من أُحبْلولا مَشِيبيْ ما جَفَا ... لولا جفاه لم أشِبْ
(¬2) التعيين (285 - 286).
(¬3) الفتح المبين (530 - 534).
(¬4) هكذا سمَّاه المصنِّف بالفاكهي, ويقال الفاكهاني, وكلُّه نسبةٌ إلى من يبيع الفاكهة, انظر: «لسان العرب» لابن منظورٍ (13/ 523)، وهو تاج الدين عمر بن عليّ الفاكهاني المالكيّ، أخذ عن ابن دقيقٍ، وبدر الدين ابن جماعة، وأبي الحسن القرافي، وله مؤلفات منها: ، المنهج المبين في شرح الأربعين، ورياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام الذي قال فيه ابن فرحون: (لم يسبق إلى مثله لكثرة فائدته) وتوفي سنة (731 هـ). انظر: الديباج المذهب لابن فرحون (2/ 81).
(¬5) المنهج المبين في شرح الأربعين للفاكهي أو الفاكهاني (489).
(¬6) انظر: الإجماع لابن المنذر (102). والمغني لابن قدامة (10/ 188).
(¬7) انظر: الأمّ (6/ 51)، ومغني المحتاج (6/ 368).
(¬8) انظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل (3/ 206)، والمغني لابن قدامة (10/ 211).
(¬9) قوله: (في حدٍّ) أي: فيما له تعلّق بحقوق الآدميين، وهي: (اللِّعان، والقسامة، وحدّ القذف) ولا يقصد بها مطلق حدود الله تعالى؛ لأنَّ اليمين لا تشرع في الحدود المطلقة -كالزِّنا- بحالٍ، قال ابن قدامة: (ولا نعلمُ فيها خلافًا، لأنه لو أقرَّ ثم رجع عن إقراره قُبل منه، وخُلِّي من غير يمينٍ، فَلَأَنْ لا يستحلف مع عدم الإقرار أولى، ولأنه يستحبُّ ستره). انظر: مغني ابن قدامة (10/ 213)، وجواهر العقود ومعين القضاة والموقِّعين والشهود للمنهاجي (2/ 396).

الصفحة 167