أو نكاحٍ، أو عِتْقٍ، أو غيرها؛ أخذًا بظاهر عموم الحديث، فإنْ نَكَلَ (¬1) حلف المدَّعِي وثَبتتْ دعواه (¬2).
وقال الحنفيَّة: يحلف على النِّكاحِ والعِتقِ، فإنْ نَكَلَ لزمه ذلك كلُّه (¬3).
واتفق الثَّلاثةُ على: أنَّ اليمينَ يتوجَّهُ على كلِّ مَنِ ادُّعِيَ عليه حقٌّ، سواءٌ كان بينه وبين المدَّعِيْ اختلاطٌ أم لا، وشَرَطَ المالِكيَّةُ (¬4) -كالفقهاءِ السَّبعةِ (¬5)
فقهاءِ المدينة- في كونها
¬_________
(¬1) قوله: (نَكَل)، من النكول، وهو: من نكل عن العدوّ، وعن اليمين أي: جَبُن، انظر: مصباح المنير (512). والنكول أحد الأبواب الخمسة التي تدور عليها الخصومات، وعليها مدار أبواب الدَّعاوى والبينات، وهي: (الدعوى، والجواب، واليمين، والنكول، والبيّنة)، انظر: مغني المحتاج (6/ 441). وذكر شيخ الإسلام ابن تيميَّة: (أنَّ ما نقل عن الصحابة في النكول وردّ اليمين أنَّه ليس بمختلفٍ، بل هذا له موضعٌ، وذاك له موضعٌ، فكلّ موضعٍ أمكن المدَّعي معرفته والعلم به فردَّ المدعى عليه اليمين: فإنه إن حلف استحقَّ، وإن لم يحلف لم يحكم له بنكول المدعى عليه). قال ابن القيم: وهذا أحسن ما قيل في النكول، وردِّ اليمين. انظر: أعلام الموقعين (4/ 393) وحاشية الرَّوض المربع لابن قاسم (7/ 545).
(¬2) ووجه ذلك أنَّه سبق أنَّ اليمين تكون في أقوى الجهتين، فلمَّا ضعف جانب المدعى عليه حلف المدَّعي وقوي جانبه.
(¬3) فمذهبهم هو: أنَّه لا يحلَّف إلا المدَّعى عليه وحده، وأنَّ اليمين لا تكون إلَّا في جانبه فقط، وهو مذهب طوائف من الفقهاء والمحدثين. انظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدَّقائق (4/ 294) , والفتح المبين للهيتميّ (535)، وأعلام الموقعين (1/ 213).
(¬4) انظر: المدوَّنة (4/ 37) والتاج والإكليل لمختصر خليل (8/ 124) ومنح الجليل (8/ 314).
(¬5) وهم: سعيد المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وخارجة بن زيد، وسليمان بن يسارٍ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام -على قولٍ- وجُمعت في قول بعضهم:
ألا إنَّ من لا يقتديْ بأئمَّةٍ ... فَقِسمتُه ضِيزى عن الحقِّ خارجهْ
فخذهم: عبيدُ الله عروةُ قاسمٌ ... سعيدٌ أبو بكرٍ سليمانُ خارجهْ
انظر: تهذيب الأسماء واللُّغات للنوويِّ (1/ 173) ووفيات الأعيان (1/ 283) , ونسب عبد القادر القرشي في الجواهر المضيّة في طبقات الحنفيّة (2/ 147) هذين البيتين إلى محمد بن يوسف ابن الأبيض الشهير بقاضي العسكر (ت 692 هـ) رحمه الله.