كتاب شرح الأربعين النووية للمناوي حـ 29 - 35

ناسٌ دماءَ رجالٍ وأموالهَم، ولكن اليمينُ على المدَّعَى عليه» (¬1).
والحديث قاعدةٌ عظيمةٌ من قواعدِ الشرعِ، وأَصلٌ من أصولِ الأحكام، وأعظمُ مرجعٍ عند التنازع والخصامِ (¬2)، حتى قال بعضهم: إنَّه فصلُ الخِطاب (¬3) المرادُ من قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ} (¬4).
¬_________
(¬1) هو بهذا اللفظ متفقٌ عليه بين الشيخين، وزعم الأصيليّ أنّه: (لا يصح قوله، ورفعه عن النبى صلى الله عليه وسلم، إنَّما هو من قول ابن عباس). حكاه عنه القاضي عياضٌ في إكمال المعلم (5/ 555) وردَّ عليه، وذكر ابن عبدالهادي في المحرر في الحديث (641): (أنَّ زعمه مردودٌ). وأمّا زيادة: (والبيّنة على المدَّعي، واليمين على منْ أنْكَر) فقد أخرجها البيهقيّ في السنن الكبرى (10/ 252) من طريق الحسن بن سهل حدثنا عبد الله بن إدريس حدثنا ابن جريج وعثمان بن الأسود عن ابن أبى مليكة، وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقاتٌ رجال الشيخين غير الحسن بن سهل، وهو ثقة، فقد أورده ابن أبى حاتم (1/ 2/17) وقال: (روى عنه أبو زرعة) .. ولم يذكر فيه جَرحًا ولا تعديلًا، لكن رواية أبى زرعة عنه توثيقٌ له؛ إذ هو لا يحدِّث إلّا عن ثقة، كما قاله الحافظ ابن حجرٍ في اللسان (3/ 396). انظر: إرواء الغليل (8/ 266).
(¬2) انظر: المفهم للقرطبي (5/ 148)، وشرح النوويّ على مسلم (12/ 3)، وشرح الأربعين لابن العطَّار (161).
(¬3) أخرجه الطبريُّ في تفسيره (20/ 50 - 51) عن شريحٍ وقتادةَ والشعبيِّ.
(¬4) سورة ص (20). وفي هامش النسخة الأصليَّة: (فائدةٌ: قال بعض العلماء: إنَّ فصل الخطاب في قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ} هو البيِّنة على المدَّعي واليمين على من أنكر. حج). وهو في الفتح المبين (536).

الصفحة 172