كتاب الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق (اسم الجزء: 1)

إخلاصه لله توكلَه عليه، وشكره له، وهو الذي (¬١) سماه الجُنَيد وأصحابه: الفرق الثاني، وهو الفرق الشرعي، والأول الذي انتقلوا عنه هو الفرق الطبيعي، فصاحب هذا يفرق بين الأمور بأمر الله ورسوله، وذاك بهواه ونفسه (¬٢).
ولمَّا تكلم الجُنَيد بهذا نازعه فيه طائفة من الصوفية، وبعضهم لامه (¬٣) فيه، ووقع فيه كلام كثير، قد ذكر بعضَه أبو سعيد بن الأعرابي في «أخبار النُّسَّاك» (¬٤)، ولهذا صار الجُنَيد قدوةً في هذه الطريق، بخلاف أبي الحسين النوري (¬٥) ونحوه [م ٢٩] ممن (¬٦) اضطرب في هذا المقام، وتكلَّم في الجنيدِ وأصحابِه، وتكلم فيه الجُنَيدُ وأصحابُه، فإنَّ أولئك حصل لهم أمور أُنْكِرت عليهم، والجُنَيد نفعَه الله بقيامه بالأمر والنهي.
---------------
(¬١) يحتمل أن يكون هنا موضع اللحق الذي تقدمت الإشارة إليه في الصفحة السابقة، واحتماله هناك أقوى.
(¬٢) ذكر المصنف ما وقع للجنيد مع بعض الصوفية في عدة مواضع، انظر «الفتاوى»: (١٠/ ٢٤٣، ٤٩٧)، (١١/ ٢٤٥)، (١٤/ ٣٥٥)، (١٩/ ٢٧٨).
(¬٣) (م): «كلامه» ولعلها ما أثبت.
(¬٤) لم يعثر عليه بعد، وهو من مصادر أبي نعيم في «الحلية» كما صرح به في (٢/ ٢٥)، ونقل منه الذهبي في مواضع في «السير»: (١٥/ ٤٠٩)، (٤/ ٥٧٩)، (٩/ ٤٠٨).
(¬٥) هو: أحمد بن محمد البغدادي أبو الحسين النُّوري المعروف بابن البغوي، من مشايخ الصوفية، ومن أقران الجُنيد (ت ٢٩٥). ترجمته في «طبقات الصوفية» (ص ١٦٤ - ١٦٩) للسلمي، و «حلية الأولياء»: (١٠/ ٢٤٩ - ٢٥٥)، و «الرسالة القشيرية»: (١/ ٨٣)، و «السير»: (١٤/ ٧٠).
(¬٦) (م): «من».

الصفحة 120