كتاب الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق (اسم الجزء: 1)

فإذا تمَّت له المعرفة به هَبَّت عليه أنوار اليقين شيئًا فشيئًا، حتى إذا آنست بصيرته بترادف الأنوار عليها برز اليقين عليه [بروزًا] لا يعقل فيه شيئًا (¬١) مما تقدم له من أمر المنازل الثلاثة. فهناك يهيم (¬٢) ما شاء الله، ثم يمدُّه الله بنور العقل الأصلي في أنوار اليقين، فيشهد موجودًا لا حدَّ له (¬٣) ولا غاية، بالإضافة إلى هذا العبد، وتضمحلُّ جميعُ الكائنات فيه، فتارة يشهدها (¬٤) فيه كما يشهد الينابيب (¬٥) في الهواء بواسطة الشمس، فإذا انحرف نور الشمس عن الكُوَّة فلا يشهد للينابيب (¬٦) أثرًا. فالشمس التي يبصر بها (¬٧) هو «العقل الضروري» بعد المادة بنور اليقين.
فإذا اضمحلَّ هذا النور ذهبت الكائنات كلُّها وبقي هذا الموجود، فتارة يفنى وتارة يبقى، حتى إذا أريد به الكمال نودي (¬٨) منه نداءً خفيًّا لا صوت له، فيُمد بالفهم عنهم (¬٩)، إلا أن الذي تشهده غير الله ليس من الله في شيء، فهناك
---------------
(¬١) العبارة في د: «عليها أبرز اليقين بروزًا لا يعقل، فينشأ مما ... ».
(¬٢) د: «يفهم».
(¬٣) د: «فيشهده مشهود لأحواله ... » وفيه تحريف.
(¬٤) (م): «يشهد ما». والإصلاح مما سيأتي، ومن د، ش.
(¬٥) د: «النيابة»، ش: «البناء بيتًا».
(¬٦) د: «النيابة».
(¬٧) العبارة في ش: «وتارة لا يشهدها لانحراف نور الشمس عن الكوة، فالشمس التي يبصر بها ... ».
(¬٨) من قوله: «كلها وبقي ... » إلى هنا ساقط من د.
(¬٩) د، ش: «عنه».

الصفحة 159