كتاب الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق (اسم الجزء: 1)

العام، لكن في كلامه نوعٌ من الحلول الخاص، وقد يقال: إنه من أهل الحلول العام (¬١)، ولهذا قال بعد هذا: «فيقال له: إن هذا الموجود هو العقل الذي قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أول ما خلق الله العقل»، وفي خبرٍ آخر: «قال له: أقبل فأقبل ... » الحديث» (¬٢).
فيقال: هذا الحديث كذبٌ موضوعٌ على النبي - صلى الله عليه وسلم - باتفاق أهل المعرفة بالحديث، كما ذكر ذلك أبو حاتم بن حِبَّان، وأبو الفرج ابن الجوزي وغيرهما (¬٣)،
ولكن هؤلاء ينقلونه من كتب أبي حامد وأمثاله ممن ينقل هذا
---------------
(¬١) سيأتي هنا (ص ٢٢٢) شرح معنى الحلول العام والخاص، وقد قال المصنف في «درء التعارض»: (٦/ ١٥١ - ١٥٢): «الحلولية على وجهين:
أحدهما: أهل الحلول الخاص، كالنصارى والغالية من هذه الأمة، الذين يقولون بالحلول، إما في عليٍّ وإما في غيره.
الثاني: القائلون بالحلول العام، الذين يقولون في جميع المخلوقات نحوًا مما قالته النصارى في المسيح عليه السلام أو ما هو شر منه».
(¬٢) سبق (ص ١٦٠).
(¬٣) هذا الحديث سُئل عنه المصنف فأجاب بتوسع في أول كتابه «بغية المرتاد» (ص ١٦٩ - ١٧٩) قال: «الحديث باللفظ المذكور قد رواه مَن صنَّف في فضل العقل كداود بن المحبّر ونحوه. واتفق أهل المعرفة بالحديث على أنه ضعيف بل هو موضوع على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقد ذكر الحافظ أبو حاتم البستي (روضة العقلاء: ١٦)، وأبو الحسن الدارقطني (نقله في «تاريخ بغداد»: ٨/ ٣٦٠)، والشيخ أبو الفرج ابن الجوزي (الموضوعات: ١/ ٢٧٧) وغيرهم أن الأحاديث المروية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في العقل لا أصل لشيء منها، وليس في رواتها ثقة يعتمد.
فقد ذكر أبو الفرج بن الجوزي في كتابه المعروف عن الأحاديث الموضوعات: (١/ ٢٦٨ - ٢٧٧) عامة ما روي في العقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. =

الصفحة 193