كتاب الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق (اسم الجزء: 1)

وأوْرَدَ على الجُنيد: أنك إذا قلت: التوحيد تمييز المحدَث عن القديم، فالمميِّز بين الشيئين لابدَّ أن يكون غيرهما، وإذا كان ما ثَمَّ إلا مُحْدَث وقديم فمن الذي يُميِّز؟
[فيقال] (¬١): هذا ممنوع، فليس من شرط المميِّز بين الشيئين أن يكون غيرهما، بل العبد يفرِّق بين نفسِه وبين غيره من المخلوقات وليس هو غيرهما، وكذلك يميز بين نفسه وبين ربه، والرب تعالى يفرِّق بين نفسه المقدَّسة وبين مخلوقاته، وليس هو عين الشيئين. وما أكثر ما في كلامهم من هذه القضايا الحادثة الخيالية التي يُلَبِّسون بها على الناس، لا سيما على مَن يحسن بهم الظن.
وإنما كان الحلول يكثر في كثير من الصوفية، ذكر ذلك أبو نعيم الأصبهاني في أول «حلية الأولياء» (¬٢)، وذكره أبو القاسم القُشَيري في
---------------
(¬١) هنا نحو ثلاث كلمات غير ظاهرة في مصورتي!
(¬٢) (١/ ٤).

الصفحة 208

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text