كتاب الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق (اسم الجزء: 1)

فهذا (¬١) قد ذكره العلماء كأحمد وغيره (¬٢)، وهو موافق للشريعة، فإنَّ كمال التوكل أن لا (¬٣) يكون للمؤمن حاجة إلى غير الله، أي: لا يسألُ غيرَ الله ولا يستشرفُ بقلبه إلى غير الله (¬٤).
كما قال تعالى: {(٦) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلَى رَبِّكَ} [الشرح: ٧ - ٨].
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: «ما أتاكَ من هذا المال وأنتَ غير سائلٍ ولا مُسْتَشْرِف فخُذه، وما لا فلا تُتْبِعُه نفسَك» (¬٥).
وقال لابن عباس: «وإذا سألتَ فاسألِ الله، وإذا استعنتَ فاستعِن
---------------
(¬١) بين أسطر النسخة تعليقات بخط دقيق في تفسير عود الضمائر، فكتب عند (أما قوله): جبريل. وعند (فقال): إبراهيم. وعند (فهذا): جواب أمَّا.
(¬٢) ذكر المصنف رواية أحمد في «مجموع الفتاوى»: (١٠/ ٢٥٩) قال: «ولهذا لما سئل أحمد بن حنبل عن التوكل فقال: قطع الاستشراف إلى الخلق، أي لا يكون في قلبك أن أحدًا يأتيك بشيء. فقيل له: فما الحجة في ذلك؟ فقال: قول الخليل لما قال له جبرائيل: هل لك من حاجة؟ فقال: أما إليك فلا» اهـ.
(¬٣) «أن» ليست في (م).
(¬٤) ويؤيده ما في البخاري (٤٥٦٣) وغيره عن ابن عباس: «حسبنا الله ونعم الوكيل» قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، وقالها محمد - صلى الله عليه وسلم - حين قالوا: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}. وانظر «مجموع الفتاوى»: (٨/ ٥٣٩).
(¬٥) أخرجه البخاري (١٤٧٣)، ومسلم (١٤٠٥) من حديث عمر - رضي الله عنه -. ووقع في (ت): «ولا مشرف» وقد ورد في بعض ألفاظ الحديث عند ابن أبي شيبة (٢٢٤٠٦) والطحاوي في «شرح معاني الآثار»: (٢/ ٢١).

الصفحة 41