كتاب الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق (اسم الجزء: 1)

خلقَه، فإن النفسَ مضطرة إلى من يُحَصِّل لها ما ينفعها، ويدفع عنها ما يضرها، فإن لم تطلب ذلك من الله طلبته (¬١) من غيره. ولهذا يُوجد من يحض على ترك دعاء الله، ومدح (¬٢) من يفعله سائلًا للخلق، فيرغبون عن دعاء الخالق ويدعون المخلوقين، وهذا (¬٣) حال المشركين.

الموضع الثاني: قوله: (نسألَك العصمةَ في الحركات والسكنات (¬٤) والكلمات والإرادات والخطَرات؛ من (¬٥) الشكوك والظنون والأوهام الساترة للقلوب عن مطالعة الغيوب).
فهذا الدعاء ينافي حال من يقول: «علمُك حسبي»، فمن اكتفى بالعلم لم يسأل.
ثم يُقال: هذا الدعاء لا يجوز لأحدٍ أن يدعو به، بل هو من الاعتداء في الدعاء الذي نهى الله عنه بقوله: {رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥)} (¬٦) [الأعراف: ٥٥].
قال أبو مِجْلَز (¬٧): «مِثْل أن يسال منازلَ الأنبياء».
---------------
(¬١) (ت): «يطلب ... طلبه».
(¬٢) (م): «يمدح».
(¬٣) (م): «هذه».
(¬٤) «والسكنات» سقطت من (م).
(¬٥) كتب تحتها في (م) بخط دقيق: «بيان الخطرات».
(¬٦) انظر «الاستقامة»: (٢/ ١٣٠ - وما بعدها) للمصنف، و «بدائع الفوائد»: (٣/ ٨٥٣ - ٨٥٦) لابن القيم.
(¬٧) أخرجه ابن جرير: (١٠/ ٢٤٩)، وابن أبي حاتم: (٥/ ١٥٠٠).
وأبو مِجْلَز ــ بكسر الميم وسكون الجيم ــ هو: لاحق بن حُميد بن سعيد السدوسي البصري، من التابعين (ت ١٠٦). ترجمته في «تهذيب الكمال»: (٧/ ٥٠٧). وعلى طرة النسخة ترجمة موجزة له بخط دقيق.

الصفحة 49