كتاب الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق (اسم الجزء: 1)
وأيضًا: فإن كان سؤال العصمة مشروعًا فينبغي للعبد أن يسأل العصمةَ من الذنوب التي (¬١) توجب له سخطَ الله وعذابَه، فإنَّ ذلك ــ إن كان ممكنًا ــ أولى بالسؤال من عصمته من موانع العلم بالغيب، فإنّ هذا بدون تلك العصمة يضره ولا ينفعه (¬٢)، وتلك العصمة بدون هذا تنفعه، فطلب ما لا (¬٣) ينفع وترك ما ينفع من قِلَّة المعرفة بما يُطلب في الدعاء.وسببُ ذلك ما في النفوس من الكِبْر بالمكاشفات ومطالعة الغيوب، والله تعالى يعاقب هذا الضّرْب بنقيض قصده، كما قال تعالى: {إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ} [غافر: ٥٦].
ولهذا يُحكى عن هؤلاء من المكاشفات (¬٤) الباطلة ما يطولُ وصفُه، فإن أُحسِن الظنُّ بأحدهم حُمِل الأمرُ على أنه يتخيّل أمورًا لا حقيقةَ لها فيُخبِر بخياله (¬٥)، أو أنَّ جنيًّا يلقي إليه ما يكون كذبًا. فإن أُسيء الظنُّ به قيل: إنه يتعمَّد الكذب، والكشفُ النفسانيُّ والشيطاني لابدَّ فيه من الكَذِب. ولهذا كان الكهَّان ــ وهم من أهل الكشف الشيطاني ــ يخلطون بالكلمة مئة كذبة (¬٦).
---------------
(¬١) (م): «الذي».
(¬٢) (م): «يضر ولا ينفع».
(¬٣) «لا» سقطت من (م).
(¬٤) (م): «المكاشفين».
(¬٥) (م): «بحاله»، تصحيف.
(¬٦) انظر في الكلام على الكشف «الفتاوى ــ التوسل والوسيلة»: (١/ ١٧١ - ١٧٨)، و «الفتاوى- الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان»: (١١/ ٢٨٦ وما بعدها) وغيرها.