كتاب الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق (اسم الجزء: 1)
ولم يُرِد بذلك ما تظنه طائفةٌ من أهل الكلام أنه أراد (¬١) مجرَّد إثبات العِلْم بالصانع بدلائل الآفاق والأنفس (¬٢)، فإن إثبات الصانع كان قد بَيَّن أدِلَّتَه قبل نزول هذه الآية، وقد قال في هذه الآية: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا}، وهذا وعدٌ مستقبل. وما دلَّ على الصانع وحدَه معلومٌ قبل نزول الآية، ولأن الضمير في قوله: {أَنَّهُ الْحَقُّ} عائد على القرآن، كما يدلُّ عليه السياق.
ومن هذا الغلط ظنَّ بعضهم أن المراد بدلائل الآفاق والأنفس الطريق النظرية، وهو الاستدلال بالأثر على المؤثِّر، والمراد بقوله: {أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [فصلت: ٥٣] الاستدلال بالأثر على المؤثِّر، حتى ظنَّ ابنُ سينا ونحوه أن طريقتهم في إثبات واجب الوجود بمجرَّد الوجود هو مدلول هذه الآية (¬٣).
وآخرون من المتصوِّفة ظنوا أن طريقتهم في أنهم يعرفون الرب ابتداء، ثم يعرِفُون به المخلوقات [ت ٢٤] هو مدلول الآية. والآية دالّة (¬٤) على أن (¬٥) شهادة الله بصدق القرآن كافية عن الآيات العيانية [م ١٣] التي سنريهم إياها في
---------------
(¬١) من (ت).
(¬٢) العبارة في (ت): «مجرّد آيات العلم بالصانع بدلائل الأنفس والآيات»، «آيات» الأولى مصحفة عن «إثبات»، والثانية مصحفة عن «الآفاق».
(¬٣) انظر كلامهم وجواب المصنف في «الفتاوى»: (٣/ ٣٣١)، و «الدرء»: (٣/ ١٣٣ - ١٣٥) رد فيه على الشهرستاني، و «الجواب الصحيح»: (٦/ ٣٧٨ - ٣٧٩).
(¬٤) (م): «دلت».
(¬٥) «أن» سقطت من (م).