كتاب الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق (اسم الجزء: 1)
له، فلا يجوز طلب تسخيرٍ كتسخيرِ موسى.
وإن قال: أردتُ به أصلَ التسخير لا صفته، فقوله: «سَخِّر لنا هذا البحر» كافٍ فلا حاجة إلى قوله: «كما سخرت البحر لموسى» لأن (¬١) فَرْقَ البحر لموسى لا يُسَمَّى تسخيرًا، بل هو أعظم من التسخير.
وأيضًا: فإنَّ الله قد سخَّر لنا ما في السموات وما في الأرض، فالتسخير نوعان: نوعٌ معتاد، ونوعٌ خارق للعادة.
فإن كان طلب التسخير المعتاد لم يكن في تشبيهه بخوارق العادات دون غيرها فائدة، بل يُقال: سخِّرْه لنا كما سَخّرتَه لمن سَلَّمتَه من عبادك، وكما سخَّرت لنا ما في السموات والأرض.
وإن أراد به خَرْق العادة كما خُرِقت العادة (¬٢) لموسى وإبراهيم وداود وسليمان= كان هذا جهلًا، فإنَّ ركوبَ البحر والسلامة فيه ليس فيه خرق عادة.
والكلام المعروف في مثل هذا أن يقال: يا من فَرَق البحرَ لموسى، وجعل النار بردًا وسلامًا على إبراهيم، وألان الحديد لداود (¬٣) [ت ٢٧] وسخَّرَ الريحَ والجنَّ لسليمان، سخِّر لنا هذا البحر؛ لأن هذا وصفٌ لله بكمال القدرة العظيمة (¬٤) التي فعل بها هذه الأمور الخارقة للعادة، فيقال: يا
---------------
(¬١) (م): «فلا حاجة إلى التشبيه، مع أن فرق ... ».
(¬٢) (ت): «كما خرقتها».
(¬٣) «وألان الحديد لداود» من (ت).
(¬٤) (ت): «وصف الله تعالى بالقدرة والعظمة».