كتاب الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق (اسم الجزء: 1)
وذلك مثل قوله في «الحزب الكبير» (¬١): (فالسعيدُ حقًّا من أغنيتَه عن السؤال منك، والشقيُّ حقًّا من حرمْتَه (¬٢) مع كثرة السؤال لك، فاغنِنا بفضلك عن سؤالنا منك، ولا تحرمنا من رحمتك مع كثرة سؤالنا لك).
فيقال: من المعلوم أنَّ أحدًا من المكلَّفين لا يستغني عن سؤال الله، بل السؤال عليه فرضٌ في صلاته بقوله: [م ١٩] {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: ٦ - ٧]،
وقد ثبت في «الصحيح» (¬٣) أن الله تعالى يقول: «قَسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قال الله: حمدني عبدي، فإذا قال: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} قال الله: أثنى عليَّ عبدي، فإذا قال: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} قال: مجّدني عبدي، فإذا قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} قال: هذه الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} قال: فهؤلاء لعبدي، ولعبدي ما سأل» (¬٤).
وهذا دعاء واجب على كل مسلم في كل صلاة، لا صلاة إلا به، وعند جمهور العلماء أنه رُكن في الصلاة لا تصح الصلاة إلا به، وهو قول مالك
---------------
(¬١) «حزب البر»: (ق ٢ أ).
(¬٢) مخطوطة الحزب: «أحرمته».
(¬٣) أخرجه مسلم (٣٩٥) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬٤) «وقد ثبت في ... » إلى هنا زيادة من (ت).