كتاب شذرات الذهب في أخبار من ذهب (اسم الجزء: 2)

لأنوشروان [1] في بعض حروبه بالمشرق مع بعض الملوك، فعصفت ريح شديدة، فأذرت ترابا وقطعا من الآجرّ من أعلى السطح إلى المجلس، فجزع من حضر المجلس لوقوعها [2] وارتاع لها، والهذليّ شاخص نحو أبي العبّاس لم يتغير كما تغير غيره، فقال له السّفّاح: لله أنت يا أبا بكر، لم أر كاليوم، أما راعك ما راعنا، ولا أحسست بما ورد علينا؟ فقال: يا أمير المؤمنين، ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه، وإنما للمرء قلب واحد، فلما غمره السرور بفائدة [3] أمير المؤمنين لم يكن فيه لحادث مجال. وإن الله- عزّ وجلّ- إذا أفرد [4] بكرامة أحد وأحب أن يبقي [5] له ذكرها جعل تلك الكرامة على لسان نبيه أو خليفته، وهذه كرامة خصصت بها فمال إليها ذهني، وشغل بها قلبي [6] فلو انقلبت [7] الخضراء على الغبراء ما أحسست بها ولا وجمت [8] لها إلّا بما يلزمني في نفسي [9] لأمير المؤمنين أعزّه الله. فقال السّفّاح: لئن بقيت لك لأرفعنّ منك ضبعا [10] لا تطيف به السّباع ولا تنحطّ عليه العقبان [11] .
__________
[1] في «مروج الذهب» : «لأنوشروين» .
[2] في المطبوع: «لوقعها» ، وفي «مروج الذهب» (3/ 279) : «لوقوع ذلك» .
[3] في الأصل، والمطبوع: «بالسرور لفائدة» وأثبت ما في «مروج الذهب» .
[4] في الأصل، والمطبوع: «إذا انفرد» وأثبت ما في «مروج الذهب» .
[5] في الأصل، والمطبوع: «وأحب أن يفضي» وأثبت ما في «مروج الذهب» .
[6] في «مروج الذهب» : «وشغل بها فكري» .
[7] في الأصل: «فلو تقلبت» وأثبت ما في المطبوع وهو موافق لما في «مروج الذهب» .
[8] في الأصل، «ولا ححت» وفي المطبوع: «ولا جمعت» وكلاهما خطأ، والتصحيح من «مروج الذهب» (3/ 280) .
[9] في «مروج الذهب» : «من نفسي» .
[10] في «مروج الذهب» : «لأرفعن منك وضيعا» . والضبع: العضد. انظر «مختار الصحاح» ص (376) .
[11] في «مروج الذهب» : «وتنحطّ عليه العقاب» .

الصفحة 165