سنة إحدى وستين ومائة
فيها أمر المهديّ ببناء القصور بطريق مكّة، واتخاذ المصانع، وتجديد الأميال، وحفر الرّكايا [1] ، وزاد في جامع البصرة، وأمر بنزع المقاصير، وتقصير المنابر، وتصييرها إلى المقدار الذي [كان] عليه منبر رسول الله- صلّى الله عليه وآله سلّم- اليوم ففعل ذلك. قاله في «الشذور» .
وفيها كان ظهور عطاء المقنّع السّاحر الملعون، الذي ادّعى الرّبوبية بناحية مرو، واستغوى خلائق لا يحصون.
قال ابن خلّكان في «تاريخه» [2] : عطاء المقنّع الخراسانيّ لا أعرف اسم أبيه. وكان مبدأ أمره قصّارا من أهل مرو [3] وكان يعرف شيئا من السّحر والنّيْرجات، فادّعى الرّبوبية من طريق المناسخة، وقال لأشياعه والذين اتبعوه: إن الله تعالى تحوّل إلى صورة آدم- عليه السلام- فلذلك قال للملائكة: اسجدوا له، فسجدوا له إلا إبليس، فاستحقّ بذلك السخط، ثم تحوّل من صورة آدم إلى صورة نوح، ثم إلى صورة واحد فواحد من الأنبياء- عليهم السّلام- والحكماء حتّى حصل في صورة أبي مسلم الخراساني، ثم زعم أنه انتقل منه إليه، فقبل قوم دعواه، وعبدوه، وقاتلوا دونه، مع ما عاينوا
__________
[1] يعني الآبار. انظر «لسان العرب» (ركا) .
[2] يعني «وفيات الأعيان» (3/ 263- 265) .
[3] قوله: «وكان مبدأ أمره قصارا من أهل مرو» لم يرد في «وفيات الأعيان» .